السؤال:

الملاحظ عن بعض الوعاظ كثرة حفظه لعبارات السلف واستشهاده بها عندما يتحدث ولكن بضاعته في كتاب الله قليلة بدليل عجزه عن سوق آية واحدة كاملة أحيانا فما توجهون هؤلاء وأمثالهم بالنسبة للعناية بكتاب الله وسنة رسوله؟

 

الإجابة:

نوجه الدعاة والناصحين أن يهتموا بحفظ القرآن الكريم وحفظ السنة لأنهما الأصل في الاستدلال ولا حجة لأحد مع وجود النص من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وقد كان العلماء يبدءون تعلمهم بحفظ القرآن كله حتى يقرؤوه عن ظهر قلب ويحفظ ما يتيسر من السنة النبوية وذلك لأنهما مبدأ العلوم ومنشأ الأحكام وإذا شق عليه الحفظ للجميع ويحفظ ما يتيسر من القرآن والسنة وعليه أولا الاهتمام بمعرفة معاني القرآن ودلالاته والحرص على تفهم ما يدعو إليه فيحفظ الآيات التي فيها أحكام وذكر حلال وحرام ويحفظ آيات الوعظ والتذكير والوعد والوعيد ، وآيات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والدعوة إلى الله والنصيحة والتوحيد ويحفظ من السنة ما يؤيد هذه المعاني ويبينها حتى يستشهد بها في معرض خطبه أو إرشاده أو محاضراته ويستبدل بها عند الحاجة إلى بيان حكم من الأحكام أو توجيه خاص أو عام.

ولا شك أن هناك مواعظ وعبارات رويت عن الأئمة والعباد من سلف الأمة من الصحابة والتابعين مشتملة على وعظ وتخويف وزجر وتهديد يكون لسماعها تأثير في النفوس فلا مانع من استظهارها باللفظ أو بالمعنى والاستدلال بها عند الحاجة والغالب أنها مأخوذة من معاني الأدلة السمعية أو العقلية أو معالجة لواقع المسلمين في زمان من الأزمنة مع أنها تصلح لكل زمان ومكان ولكن الاقتصار عليها وترك الاستشهاد بالكتاب والسنة يعتبر قصورا بالداعية فمتى جمع بينهما عرف بذلك أهليته وتمكنه وكان ذلك أقرب إلى قبول وعظه وإرشاده ولا شك أن المواضيع تتفاوت فإن هناك مواضيع تكثر الأدلة عليها من النصوص الصحيحة الصريحة فيكتفي بالأدلة القرآنية والنبوية مع شيء من التعليق عليها وبيان دلالتها وهناك مواضيع تقل الأدلة عليها فيكتفي بالزجر عنها وذكر المفاسد والآفات التي تترتب عليها وذلك كاف في إقناع من ارتكب شيئا من المحرمات وإن لم يكن عليها دليل سمعى فإن كثيرا من الناس يقدمون الأدلة العقلية ويتأثرون بها أكثر من السمعية. والله أعلم.