السؤال:

انا شاب في العشرينات من عمري غير متزوج،اخرج لعملي في الصباح التقي بفتاه شابه لم اتعرف عليها بعد واعجبت بها،واصبحت تشغل تفكيري...وانا انوي ان اتعرف عليها بغرض الزواج،لكن ليست لدي الامكانيات للزواج الان.السؤال أأتعرف عليها بغرض الزواج ام اترك التفكير بها ابتغاء مرضاة الله وتنفيذ مرضاته امام مرضاتي وكيف اجمع بينهما وجزاكم الله خير...

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فإن الشارع الحكيم حرّم أي علاقة بين الرجال والنساء الأجانب إلا في ظلزواج الشرعي، والعلاقات بين الجنسين ولو بحسن قصد هي شُعْبَةٌ من شُعَبِ الشَّيطان، ومَسْلكٌ خاسِرٌ من مَسَالِكَهُ التي يصطاد به أهل الطهارة والنقاء، حتى يُدْخِلَهُم في السُّوءِ وَالفحشاء؛ وصدق الله القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور:21]. 

وفتنة النساء من أعظم الفتن، وأكثرها خطراً وضرراً؛ كما في "الصحيحين" من حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: ((ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء))، وروى مسلم من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: ((فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء). 

وقد نهانا الشَّرع عن إقامة العلاقات مع النساء الأجانب، بل حَذَّرَنَا من الاقتراب منهن، أو الخلوة بهن؛ ففي "الصحيحين"عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إياكُم والدخول على النساء))، وروى أحمد والترمذيعَنْ عَلِي بنِ أَبِى طَالِبٍ - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجد الفَضلَ بن العباس ينظر إلى امرأة وتنظر إليه، فَصَرَفَ بَصَرَهُ عنها، وقال: ((رأيت شاباً وشابةً فلم آمن الشَّيْطَانَ عليهما))؛ صححه الألباني.

وعَنِ ابن بُرَيْدَةَ عن أبيه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: ((يا علي، لا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فإن لك الأُولى، وليست لك الآخِرة))؛ رواه أبو داود والترمذي وأحمد.  

إذا تَقَرَّرَ فلا يجوز لك التعرف على تلك الفتاة، لما فيه من فتحٍ لذريعة الفتنة، والوقوع في المُحَرَّم، فللوسائل أحكام المقاصد، والذي يحوم حول الحِمَى يوشك أن يَقع فيه، كما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث النُّعمان بن بشير أنه قال: ((ومن وقع في الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في الحَرَام، كراعٍ يرعى حول الحِمَى يُوشِك أن يواقِعَهُ))؛ متفق عليه،، والله أعلم.