السؤال:

السلام عليكم أردت أن تعرف حكم تقبيل يد والدة صديقي باعتبارها صاحبة فضل حيث أنها تعاملني كابنها و تدعو لي كثيرا و تساعدني في بعض الأمور و ترسل لي الطعام و حكم أن أقول لها امي احتراما لها و ما واجبي نحوها ?

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهُداه، وبعد:

فقد اتَّفق عامَّةُ عُلماء الأمَّة: من السَّلف والخَلَف؛ من الفُقَهاء والمُفسِّرين وأهل الحديث وغيرهم - على تحريم مُصافَحة المرأة الأجنبِيَّة، ولم يُعرَف لهم مُخالِف على مَرِّ العصور والأزمان، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم من الأئمة المتبعين.

وعن عائشة أيضًا في "الصحيح": "ما مَسَّت يدُ رسول الله – صلى الله عليه وسلم - يد امرأةٍ، وقال: "إنِّي لا أُصافِح النِّساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة".

وقد وَرَد الوَعيد الشَّديدُ على من لمس أمرأة أجنبية؛ فعن مَعقِل بن يَسارٍ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "لأن يُطْعَن أحدُكم بِمخيَط مِن حَديدٍ خيرٌ له مِن أن يَمَسَّ امرأةً لا تَحِلُّ له"؛ أخرجه الطبراني ورجاله ثِقات، وكذا رواه البيهقي. 

قال الإمام النووي في "المجموع": "وقد قال أصحابُنا: كلُّ من حَرُم النَّظرُ إليه حَرُم مَسُّه، بل المسُّ أشدُّ؛ فإنه يَحِلُّ النَّظر إلى الأجنبية إذا أراد أن يَتَزوَّجها، وفي حال البيع والشراء والأخذ والعطاء ونحو ذلك، ولا يجوز مسُّها في شيء من ذلك". وقال أيضًا في شرحه على "مسلم": "فيه أن بَيْعَة النِّساء بالكلام، وفيه أنَّ كلام الأجنبيَّة يُباح سماعُه عند الحاجة، وأنَّ صوتَها ليس بعورةٍ، وأن لا يَلمَس بَشَرة الأجنبيَّة من غير ضرورة؛ كتَطبيبٍ وفَصْد".

إذا تقرر هذا، فلا يجوز تقبيل يد أم صديقك ولا مصافحتها، والاحترام لا يكون بتقبل اليد فقط وأنما بحسن الخلق معها، وشكرها والدعاء لها بظهر والغيب وغير ذلك،، والله أعلم.