عندنا مؤسسة في غزة تقوم بتقديم قروض حسنة من 2000 إلى 5000 دولار، وتسدد بأقساط مريحة من دون أي زيادة، ورأس المال الذي يتم إقراضه للناس هو من بعض المانحين الخيّرين، ولكن المؤسسة تطلب مبلغا ثابتا قيمته 300 دولار عند عمل المعاملة كأتعاب إدارية، وقد تأكدت بنفسي أن هذا المبلغ: 300 دولار ـ يتم توجيهه للمصاريف التشغيلية للمؤسسة التي يرفض المانحون تغطيتها، وأنها منفصلة عن رأس المال الذي يتم إقراضه للناس، والمؤسسة لديها فتوى بجواز ذلك من مجموعة من علماء الشريعة عندنا طالما أن هذا المبلغ لا يُتخذ كزيادة ربحية على القرض، ولكن بعض العلماء أكدوا أن الأمر لا يخلو من شبهة، لأن هذا المبلغ كبير بالمقارنة مع مستوى المعيشة في غزة، وأن هذه المؤسسة يمكنها تخفيض نفقاتها التشغيلية من خلال تقليل عدد موظفيها مثلاً، وفي ضوء هذه المعطيات: أود معرفة رأيكم السديد في جواز إقدامي على الاقتراض من هذه المؤسسة بهذه الآلية، بعيداً عن فقه الضرورة، مع العلم أن جزءا من أموال الإقراض يتم تقديمه من نفس الجهة المالكة للمؤسسة ـ مختلطة بين المانحين والجهة المالكة ـ مع فصل تام بين الذمم المالية لأموال الإقراض ونفقات المؤسسة.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان بذل القرض ومتابعته يستلزم نفقات ورسوما، فلا بأس بتحمليها للمقترض، فهي مثل أجرة الكيال والوزان لو كان القرض مكيلا، أو موزونا، قال العز بن عبد السلام: تجب أجرة الكيال والوزان على من عليه الدين. اهـ 

وجاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي: ولا يعد من قبيلها ـ أي الفوائد الربوية ـ الرسوم المقطوعة التي لا ترتبط بمبلغ القرض، أو مدته مقابل هذه الخدمة، وكل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة، لأنها من الربا المحرم شرعاً، كما نص على ذلك المجمع في قراره رقم: 13ـ 10ـ2ـ و 13 ـ 1ـ3.

وأما فرض رسوم زائدة على الخدمات الفعلية لبذل القرض، فلا يجوز، وعند الشك في ذلك، وهل تلك الرسوم رسوم خدمات فعلية أم لا، فيرجع إلى أهل الخبرة والاختصاص، ومهما يكن من أمر، فإذا كان هناك علماء معتبرون قد أصدروا فتوى حول تلك المعاملة وأباحوها، فلا حرج في تقليدهم فيما أفتوا به.
والله أعلم.