أرسلت لكم سؤالًا يقول: هل تجب نية الجمع قبل الشروع في الجمع؟ فأنا في بعض المرات أكون في المسجد فلا أسمع الإمام يأمرنا بأن ننوي نية الجمع، وفي الجمعة الماضية كان هناك شتاء كثير وصلينا الظهر ولم أسمعه قال شيئًا عن نية الجمع... وكنت بعيدًا عن الإمام فشرع في صلاة العصر، فعلى قول الجمهور بأن صلاتي باطلة، فهل يجب هنا أن أخرج من المسجد؛ لأنني لم أسمع الإمام يأمر بنية الجمع؟ وماذا عليّ الآن؟ وهل أعيد الصلاة؟ وماذا إذا كنت مستحضرًا في قلبي أنه سيجمع، وقلت في قلبي: إذا جمع فسأجمع؛ لأنه غلب على ظني أنه سيجمع؟ وهل هذه تعتبر نية؟ وفي الحالة الأولى ماذا عليّ إن لم أسمع؛ لأنني كنت في آخر المسجد أو كنت شاردًا؟ وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقد ذكرنا للسائل جوابًا عن سؤاله في الفتوى رقم: 158207، أنه إذا وجد منك الجمع دون نيته عند الشروع في الأولى فنرجو أن يكون ذلك مجزئًا لك، وأن يسعك الأخذ بقول من لم يشترط ذلك من العلماء، فإنه قول قوي متجه، قال شيخ الاسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في بيان  ذلك: والنبي صلى الله عليه وسلم لما كان يصلي بأصحابه جمعًا وقصرًا لم يكن يأمر أحدًا منهم بنية الجمع والقصر، بل خرج من المدينة إلى مكة يصلي ركعتين من غير جمع، ثم صلى بهم الظهر بعرفة ولم يعلمهم أنه يريد أن يصلي العصر بعدها، ثم صلى بهم العصر ولم يكونوا نووا الجمع، وهذا جمع تقديم. انتهى.

ومعنى هذا الكلام واضح في أنه لا إعادة عليك، وأن صلاتك صحيحة، فلا تشق على نفسك بكثرة في نفس المسألة.

والله أعلم.