السؤال:

هذه بعض الامثلة على امور مريبة لتفهم قصدي *إعطاء الحياة :في احد المسلسلات يوجد شخصية لها القدرة على تحويل الأمور الجامدة لكائن حي (كتحويل صخرة إلى سلحفاة) ولكنه لا يستطيع احياء الموتى *reborn: بعض المسلسلات تتحدث عن شخص مات ثم عاد إلى الحياة في عالم اخر (اغلبها مجرد عذر لمسلسل كوميدي وليس تركيز القصة) *العودة الى الحياة : في بعض المسلسلات قد تموت شخصية ثم تعود للحياة في حلقة لاحقة *اسماء مسلسلات او شخصيات تحوي كفرا : مثال ذلك مسلسل اسمه "برج الله" فهل اسمه يحرم المسلسل كاملا ؟ *ان يسمي نفسه الها : بعض الاشرار في المسلسلات ترى نفسها الها لقوتها ولكن الابطال (والسلسل) ينفي ذلك *لعب دور الاهي: كالمسلسلات التي تحوي على الهة اغريقية *تحقيق الاماني : مثل الجني في علاء الدين *الشياطين : بعض المسلسلات تتكلم عن صيادي شياطين او بعض افلام الرعب *القوى الخارقة : بشكل عام *وصف قوى على انها سحر : لا اقصد كونها سحرا سواء اكان واقعي ام زائف (مثل هاري بوتر) ولكن فقط نعتها ذلك في مشهد واحد *التحكم بالوقت :سواء ايقافه او رؤية المستقبل او السفر عبر الزمن وهل وجود مشهد واحد من امور محرمة يحرم البرنامج باكمله ؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فلا يتردد عالم بالكتاب والسنة في الحكم بحرمة أكثر الأفلام والمسلسلات بصورتها المعروضة؛ ففضلا عن كونها لا تنضبط بالضوابط الشرعية مِن خلوِّه من التبرُّج والاختلاط والغناء والموسيقا وغيرها مما حرَّمه الشارع، إلا أن أكثرها لا تُراعي الثوابتَ الدينية، والقيمَ الإنسانية الثابتة، وتَخْرُج عمَّا استقرَّ مِن الأسس الفكرية والأخلاقية، والسبب الأكبر أن هذا المجال في الأعلب في أيدي المتنكِّبين عن جادَّةِ الصراط المستقيم.

والمتأمِّل للشريعة الإسلامية يُمكِنه بسهولةٍ شديدةٍ أن يستخلصَ معاييرَ الدراما الجائزة:

فمنها: سلامةُ النصِّ في فكرته وتوجُّهه وعباراته وصوره البيانية، وغيرِ ذلك، مِن أيِّ انحرافٍ وتجاوُزٍ يؤثِّر في الصورة الكليَّة للنصِّ الأدبيِّ المكتوب.

ومنها: عَدَمُ مُصادمة الشريعة الإسلامية والقيم الأصيلة، فيجب أن يخلوَ النصُّ الروائيُّ مِن تمجيدِ الشخصيات الفاسدة، سواء كانت اعتباريَّة أو حقيقية، أو فكرة فاسدةٍ عَقَديًّا أو أخلاقيًّا، وألَّا يدعوَ إلى سلوكٍ منحرفٍ دينيًّا أو أخلاقيًّا.

ومنها: البُعد عن كلِّ ما يُثير الشهواتِ، أو يُشيع الفاحشة، أو سوء الخُلُق، حتى وإن احتوتِ الروايةُ على صورٍ واقعيةٍ مِن فسادِ بعض المجتمعات، فالواجبُ توظيفُها إيجابيًّا، ببيان سوء عاقبة المفسِدين، وكيفية المَخْرَج منها، وما إلى ذلك.

ومنها: الاحتياطُ الشديد في إبراز مشاهد العلاقات الزوجية أو الأسرية بين الرجل والمرأة، ووضعُها في قالبٍ مقبولٍ وَفْقَ الحدود الشرعية، وقِيَم المجتمع، وإيجادُ بدائلَ للمشاركة النسائية، والبُعدُ عن الموسيقا.

ومنها: وَضْعُ هدفٍ واضحٍ مِن كتابة السيناريو، وهو: إبراز قيمة معيَّنة؛ كالشجاعة، أو الأمانة والصدق، وغير ذلك، ثم بناء نصٍّ واضحٍ وَفْقًا للهدف، ولا يعني هذا: أن تكون متحجِّرةً؛ بل على العكس، فرسالةُ الأدب الإسلاميِّ رحبةُ الآفاق، هادفةٌ بنَّاءة من خلال التصوُّر الصحيح للإسلام، فلا حجرَ على الكاتب في تناول أيِّ موضوع، ما دام ملتزمًا بحدود الشريعة الإسلام،  فلا يحتجُّ بحرية الإبداع فيُزيِّن الباطل أو المنكر، أو يدعو إلى فكرة جاهلية، أو إلى ترسيخ مبدأٍ إلحاديٍّ أو تغريبيٍّ أو غير ذلك.

ومنها: الاستعلاء الإيمانيُّ، والحذر عند الكتابة من الوقوع في فخِّ الانهزام النفسيِّ؛ فهو رأسُ كلِّ شرٍّ، وبَرزخُ كلِّ رذيلة.

ومنها: العملُ على أن يكونَ فنًّا مُشوِّقًا لتعويض ما اعتاد عليه الناسُ مِن مخالفات وفنٍّ هابط، يُشيع الرذيلةَ ويُزيِّنها، ويشجِّع على هدم الثوابت، ويشكِّك في العقائد.

وأخيرًا: ينبغي مراعاة الإقبال الشديد على ذلك الفنِّ، فلا ينبغي للمصلحين أن يتجاهلوه أو يتغافلوا عنه، كما أنه ليس في الإمكان صدُّ الناس عن الفن الهابط، ولكن يمكن وضع ضوابط وأصول شرعية، مع مراعاة ما يَأْسِر النفس، ويلامس الرُّوح، ويخاطب العقل، ويثير الأحاسيس والعواطف الوجدانية والإنسانية.

أما اختلاق القصص الخيالية، فـمباحٌ؛ مِن باب ضَرْب الأمثال، والمواعظ، والتعليم؛ فالدِّراما لا تخلو مِن الكذب عادةً، ويُغتفَر هذا للمصلحة الراجحة التي سبق الإشارة إليها، شريطةَ ألَّا يكونَ المضمون مُخلًّا بالشريعة الإسلامية، ولا يشتمل على ما يُناقض أصول الإسلام وعباداته وأخلاقه وآدابه العامَّة، أو يزيِّن الباطل بالقول أو بالفعل والحرك،، والله أعلم.