السؤال:

هناك من يدعو إلى الله ثم يملّ ويقول دعوت ودعوت فلم يسمع أحد كلامي. فبما توجهونه وتنصحونه؟

الإجابة:

لا شك أن الدعوة إلى الله تحتاج إلى مواصلة واستمرار حتى تؤتى ثمارها ولو بعد حين وقد أجرى الله العادة أن كثير من الناس لا يقبلون الحق لأول وهلة بل لا بد من أن يتوقفوا في القبول حيث أن ما يدعون إليه قد يكون غريبا عليهم ومخالفا لمألوفاتهم فلا بد أن يردوه أول ما يعرض عليهم حتى ينظروا في عاقبة أمره وفي حسنه وملاءمته وعدم ذلك، وكل هذا لا يصد الدعاة عن مواصلة الدعوة والاستمرار فيها ولو طالت المدة ولو تكررت النصيحة والبيان، فقد حصل للأنبياء عليهم السلام بعض الأذى والرد الشنيع من أقوامهم ومع ذلك فكل منهم لم ييأس مع طول الزمان حتى أخبرهم الله بعدم التأثير وقد قال الله تعالى عن قوم نوح {قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا} فقال لهم نوح {وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ} وأنزل الله عليه قوله: {أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ}.

فعلى هذا ينبغي للداعية ألا يقطع الرجاء ولا يمل من الدعوة مهما طالت المدة ولا يصده عن مواصلته عناد من عاند واستكبر وامتنع من قبول الحق ولا يقول أنني قد بلَّغت ونصحت وأديت ما عليَّ فلا فائدة في التكرار ولا يصده أيضا كون المدعوين مثله في العلم أو أعلم منه بالأدلة ومعانيها فإن المعاصي قد تقسي القلوب وتصدها عن قبول الخيـر مع اعتراف النفوس بخطأ ما هي عليه محبة لتلك المألوفات والعادات السيئة ولكن مع تكرار المواعظ والتردد في النصائح والتنقل في البيان والتذكير يرجى أن تلين القلوب وترجع عن غيِّها ولو طال الزمان فقد شوهد أن كثيرا من العصاة والمعاندين أقاموا على ما هم عليه زمنا طويلا ثم هداهم الله فتابوا وأنابوا ورجعوا إلى الحق بسبب نصيحة جديدة أو موعظة بليغة. والله يهدى من يشاء والله أعلم.