أعلم أن العلماء مختلفون فيمن أقرَّ بالطلاق كاذبًا، وأن بعضهم ذهب إلى أن الطلاق يقع ديانةً، وقضاءً، وأن الآخرين ذهبوا إلى أنه يقع قضاءً، لا ديانةً. وسؤالي باختصار: هل يقع هذا الخلاف على من أخبر، أو على من أقرّ بالنذر، أو بالوقف كذبًا؟ فإذا أقرَّ شخص ما أنه "نذر" أو أنه "أوقف" شيئًا ما، وهو في حقيقة الأمر لم "ينذر"، ولم "يوقف" أيَّ شيء، فهل في هذه الحالة يسري عليه هذا الخلاف؛ ومن ثم يلزمه "النذر" أو "الوقف" عند من قال: إن الطلاق يقع ديانةً وقضاءً؟ أم إن هناك إجماعًا على أنه لا يلزمه شيء، على اعتبار أنه في حقيقة الأمر لم ينشئ أيَّ "وقف" أو أيَّ "نذر"؟ وإذا كان هناك خلاف في هذه المسألة، فما القول الراجح حينئذ؟ وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فلا يدخل الإخبار بالنذر أو الوقف كذبًا في مسألة الإخبار بالطلاق كذبًا، فمن أخبر غيره كاذبًا بأنّه نذر، أو وقَّف، لم ينعقد نذره، ولا وقفه بهذا الإخبار، وراجع الفتوى رقم: 279055.

وننبه إلى أنّ التكلّف في ، وكثرة التشقيق في المسائل، أمر مذموم شرعًا، وفيه إضاعة لوقت السائل والمسؤول، قال ابن القيم -رحمه الله- واصفًا حال الصحابة -رضي الله عنهم- مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولكن إنما كانوا يسألونه عما ينفعهم من الواقعات، ولم يكونوا يسألونه عن المقدرات، والأغلوطات، وعضل المسائل، ولم يكونوا يشتغلون بتفريع المسائل وتوليدها، بل كانت هممهم مقصورة على تنفيذ ما أمرهم به، فإذا وقع بهم أمر سألوا عنه، فأجابهم. إعلام الموقعين.

والله أعلم.