السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قبل أن احكي لكم مشكلتي أود أن اشكركم على مجهوداتكم القيمة التي تفيد الناس واتمنى من الله أن يجزيكم خير الجزاء اما بعد، فمشكلتي هي أنني عندما كنت صغيرة كانت لديا صديقة تسكن بجوارنا كنت ألعب معها دائما لكن في مرة تخالفنا في اللعب وتخاصمنا لدرجة أننا قطعنا الكلام مع بعضنا البعض ولا أذكر حينها إن كنت قد بلغت أم لا. لكن على الأغلب أنني لم أكن بالغة حينها. فهل اؤاخد على هذا الهجر اذا استمر حتى بعد البلوغ؟ المهم بقينا على هذا الهجر مدة طويلة، وعندما وصلت مستوى الثانوي التقيت ببعض الأصدقاء وكانت هي معهم وسلمت عليهم وسلمت عليها هي أيضا فهل بهذا السلام أكون قطعت الهجر. أم يجب أن يعود الحال كيف ما كان قبل الخصام ؟ مع العلم أنه بعد هذا السلام لم اكلمها وهي لم تكلمني. وإذا التقينا في الطريق لا نسلم على بعض ابدا ولا نلقي السلام على بعضنا البعض ونفس الشئ مع امها اذا مررت بجانب المحل ( مع العلم أن لديهم محل يبيعون فيه السلع ) لا ألقي عليها السلام ولا اكلمها وهي أيضا نفس الشيء. لكنني اكلم أختها وهي أيضا تكلمني. كما أنه كانت لنا صديقة مشتركة و كانت لها صلة وثيقة بها وعندما وقع الهجر بيننا أصبحت إذا مررت بهما لا اكلم الإثنين رغم أنه لا يوجد شئ بيني وبين الصديقة التانية. فهل أؤاخد على هذه الأشياء؟ وهل أعمالي الصالحة لا ترفع إلى الله بسبب هذا الهجر؟ ارجوكم افتوني لأنني أحس بالذنب الشديد. وكيف أتوب توبة نصوح؟ ولإكتمال توبتي هل يجب أن أذهب إلى هذه الصديقة هي وامها وصديقتها المقربة واكلمهم مع العلم أنه صار لنا ما يقارب عشر سنوات لا نكلم بعضنا ؟ كما أن كرامتي لا تسمح لي بالذهاب إليه وإلى منزلها لأكلمها؟ وأيضا لا أود أن يغضب الله عليا بسبب هذا الأمر واخاف أن تكون أعمالي الصالحة لا تعرض إلى الله عز وجل فماذا أفعل؟ لقد اكتئبت جراء هذا الموضوع ساعدوني جزاكم الله خيرا الجزاء

الإجابة:

الْحَمْدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَن وَالَاهُ، أَمَّا بَعْدُ:

فقد حرمت الشريعة الإسلامية هجران المسلم فوق ثلاث إلا لسبب مشروع؛ ففي الصحيحين عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام".

وقد استثنى أهل العلم من ذلك هجر من يلحقه ضرر من صحبته، فيجوز هجره لأجل ذلك؛ قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر: أجمعوا على أنه يجوز الهجر فوق ثلاث، لمن كانت مكالمته تجلب نقصا على المخاطب في دينه، أو مضرة تحصل عليه في نفسه أو دنياه، فرب هجر جميل خير من مخالطة مؤذية. اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (17 / 245): "قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه لا يجوز الهجران فوق ثلاث، إلا لمن خاف من مكالمته ما يفسد عليه دينه، أو يدخل منه على نفسه أو دنياه مضرة، فإن كان كذلك، جاز، وَرُبَّ هجرٍ جميلٍ خيرٌ من مخالطة مؤذية". اهـ.

وقال الحافظ العراقي في "طرح التثريب"( 8/99): "فأما الهجران لمصلحة دينية من معصية أو بدعة فلا يمنع منه، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهجران كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع رضي الله عنهم".

أما زَوَالِ الْهَجْرِ فقيل يكفيه رد السلام، والظاهر أنه لا بد من الرجوع إلى الحال الذي كان بين المتهاجرين بما زاد على السلام عند اللقاء بما تطيب به النفس، ويزيل علة الهجر.

 قال في  الآداب الشرعية والمنح المرعية (1/ 254)

ظاهر كلام أحمد أنه لا يخرج من الهجرة بمجرد السلام بل يعود إلى حاله مع المهجور قبل الهجرة، وذكر رواية الأثرم وقول أحمد في رواية محمد بن حبيب وقد سئل عن الرجل لا يكلم الرجل أيجربه السلام من الصرم؟ فقال: أتخوف من أجل أنهما يصد أحدهما عن صاحبه، وقد كانا متآنسين يلقى أحدهما صاحبه بالبشر إلا أن يتخوف منه نفاقا قال: وإنما لم يجعله أحمد خارجا من الهجرة بمجرد السلام حتى يعود إلى عادته معه في الاجتماع والمؤانسة؛ لأن الهجرة لا تزول إلا بعوده إلى عادته معه انتهى". اهـ.

إذا تقرر هذا فيجب عليك قطع الهجرة مع صاحبتك، ولتحتسبي الأجر عند الله، ويمكنك في البداية الاتصال بها، حتى تعود لسابق عهدكما،، والله أعلم.