السؤال:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته أمي تبلغ الخامسة والستون و والدى توفى هل يجوز لها الخروج للبقاء عندى عده ايام ثم العودة لبيتها علما بان عدتها لم تنتهى

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فالمرأة المتوفَّى عنها زوجُها إذا كانت غيرَ حامل، فعدَّتُها أربعةُ أشهُر وعشر، بإجْماع المسلمين؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} [البقرة: 234].

ففي حديث أم عطيَّة في الصحيحَين قالت: "كنَّا نُنْهى أن نُحِدَّ على ميِّتٍ فوق ثلاث، إلا على زوجٍ أربعةَ أشهر وعشرًا، ولا نكتحل، ولا نتطيَّب، ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا إلاَّ ثَوبَ عَصْبٍ، وقد رُخِّصَ لنا - عند الطُّهْرِ إذا اغتسلت إحدانا من محيضها - في نُبذَةٍ منْ كُسْتِ أظفار، وكنا نُنْهى عن اتِّباعِ الجَنائزِ".

أما خروج المعتدة من البيت الذي توفى عنها زوجها فيه، فيرخص لها في ذلك إذا دعت الحاجة أو المصلحة، كمراجعة الأطباء، أو إزالة الوحشة الحاصلة لها بطول المكث، أو إجراء البيع الذي لا يتم إلا بحضورها، ونحو ذلك؛ فتخرج نهارًا وتعود للمبيت في بيتها، كما يحرم عليها أن تتحول عن السكنى فيه إلا لحاجة أو ضرورة على نفسها أو على مالها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (34/ 28): "فإن كانت خرجت لأمر يحتاج إليه، ولم تبت إلا في منزلها فلا شيء عليها، وإن كانت قد خرجت لغير حاجة وباتت في غير منزلها لغير حاجة، أو باتت في غير ضرورة، أو تركت الإحداد-: فلتستغفر الله وتتوب إليه من ذلك". اهـ.

إذا تقرر هذا؛ فلا يجوز إقامة المعتدة عند ابنتها، إذا دعت الضرورة لذلك، مثل أن تكون مريضة وتحتاج لرعاية؛ لقوله تعالى:{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16]، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"؛ متفق عليه،، والله أعلم.