السؤال:

هل يجوز للورثة اقتسام جزء من الورث قبل وفاة المورِّث وذلك بموجب هبة قانونية كان قد عملها لهم وهو بكامل قواه العقلية؟ حيث وهو الان في مرحلة الخرف بسبب كبر السن وهم غير معدمين ولكن يحتاجون المال لسداد ديونهم والتوسيع على عيالهم في امور حياتهم.

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن كانت هبة الوالد لورثته هبةٌ صحيحةٌ، واستوفت شروط الهبة الصحيحة من الإيجاب والقبول، وتم الحَوْزُ بالفعل، وكان الواهب في غير مرض مَخُوف، وفي عقل تام-: فيجوز للموهوب لهم التصرف فيها أو في بعضها؛ لأنها ملكًا لهم.

أما إن كانت تلك الهبة صورية، ولم تستوف شروط الهبة الصحيحة من الإيجاب والقبول، ولم يحزها الموهوب لهم- فلا تصح، ولا تترتب عليها آثارها الشرعية من انتقال الملك، ولها حكم البيع الصوري، ويسميه الفقهاء بيع التلجئة، وهو بيع باطل على مذهب الحنفية والحنابلة، أن يتواضعا على إظهار صورة عقد عند الناس لكن بلا قصد.

جاء في "مطالب أولي النهى" (4/ 378).: "ولا تصح الهبة هزلاً، ولا تلجئة: بأن لا تراد الهبة باطناً: كأن توهب في الظاهر، وتقبض مع اتفاق الواهب والموهوب له على أنه ينزعه منه متى شاء، أو توهب لخوف من الموهوب له أو غيره؛ فلا تصح، وللواهب استرجاعها إذا زال ما يخاف، أو جعلت الهبة طريقًا إلى منع وارث حقه، أو منع غريم حقه-: فهي باطلة؛ لأن الوسائل لها حكم المقاصد". اهـ.

 هذا؛ والله أعلم.