السؤال:

زوجي قرر العمل في بلد عربي منذ سنين من ناحية المعاشرة الزوجية فهو ضعيف ، سلمت امري الي الله ولم اضغط عليه فهو اصبح في الستين ذات مرة وأنا أحاول احدثه تليفونياً فوجئت بألفاظ خارجة وصوت سيدة تحاول مساعدته ، لم اصدق ما اسمعه حاولت جاهدة التركيز إلي أن سمعت صوت زوجي واضح جداً ، ما سمعته يدل ان هناك بنت ليل يفعلون الفاحشة مع اقذر الكلمات الحمد لله ابني لم يكن بجواري ليسمع ما يفعله ابيه اغلقت الخط ثم حاولت الاتصال مرة ثانية رد علي وكان مرتبك ماذا افعل هل اصارحه بما سمعته ؟ هل أفوض امري إلي الله وهو كفيل به؟ هل اطلب الخلع ؟

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ

فمما لا شك فيه أن وقوع زوجك في تلك القاذورات، وهو في سن الإنابة والخشوع وترقب المنية= من الأمور المفزعة حقًا، فالله تعالى من لطفه بعباده أنه لا يعاقبهم إلا بعد الحجج الواضحات؛ ليمتثلوا ما أمروا به من الطاعة، وينزجروا عما نهوا عنه من المعصية، ومن وصل إلى عمر الستين لم يبق له اعتذار؛ لأنه بلغ أقصى الغاية في العذر؛ كما قال تعالى: { أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ} [فاطر: 37]، ما ينذر بدنو الأجل، ولذلك فُسر بالازم وهو الشيب.

وروى البخاري عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغه ستين سنة"، أي: أزال عذره ولم تبق له حجة في التقصير، مع تمكنه من الطاعات بالعمر الذي حصل له، فالله تعالى لم يترك لعباده سببًا يتمسكون بهفي الاعتذار.

إذا علم هذا فيجب عليك مصارحة زوجك بما سمعت، ونصحه وإخباره بما ذكرناه سابقًا، مع التحلي بالصبر، وبذل الوسع، والسعي في صلاحه وعلاجه، وإعانته على التوبة إلى الله عز وجل.

وخوفيه بالله من أن يختم به بسوء، وأنه لا ينبغي له في هذا السن إلا الإقبال على الله تعالى بالتوبة والاستغفار والطاعة، والإقبال على الآخرة بكليته، فالله تعالى توعد من هو في مثل سنه إن وقع في الزنا،  فما له في الآخرة من خلاق؛ ففي الصحيح  عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم - قال أبو معاوية: ولا ينظر إليهم - ولهم عذاب أليم: شيخ زانٍ، وملك كذاب، وعائل مستكبر"

وتخصيصه صلى الله عليه وسلم بالوعيد المذكور سببه، أن كل واحد منهم التزم المعصية المذكورة مع بعدها منه، وعدم ضرورته إليها، وضعف دواعيها عنده - وإن كان لا يعذر أحد بذنب- لكن لما لم يكن إلى هذه المعاصي ضرورة مزعجة، ولا دواعي معتادة، أشبه إقدامهم عليها المعاندة والاستخفاف بحق الله تعالى، وقصد معصيته لا لحاجة غيرها؛ فإن الشيخ لكمال عقله وتمام معرفته بطول ما مر عليه من الزمان، وضعف أسباب الجماع والشهوة للنساء، واختلال دواعيه لذلك عنده ما يريحه من دواعي الحلال في هذا، ويخلي سره منه، فكيف بالزنى الحرام، وإنما دواعي ذلك الشباب والحرارة الغريزية، وقلة المعرفة وغلبة الشهوة لضعف العقل وصغر السن؛ قاله النووي في شرح مسلم.

  ولتَستعيني بالله في تحقيق ذلك، واصدقي اللجوء إليه سبحانه بالدعاء وتفويض الأمر؛ فإنَّه عز وجل قريب مجيب، فأكثري من الدعاء له بالهداية والصلاح، وأن يشرح الله صدره، فالقلوب بين أُصبُعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وأن يُلهِمَكِ حُسن التصرف، ولا تيأسي من صلاحه؛ فإن الله - عز وجل - على كل شيء قدير، وإذا أراد شيئًا فإنما يقول له: كن، فيكون، وللدعاء أثرٌ كبير في الهداية.

ولتستري عليه، واحرصي أن يكون الحوارِ هادئًا هادفًا، متسمًا بالوُدُّ والحب، والرحمة والشفقة واللِّين والرِّفق؛ فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ الرِّفْقَ لا يكُونُ في شَيءٍ إلاَّ زانَهُ، ولا ينْزَعُ مِن شَيءٍ إلاَّ شانَهُ"؛ رواه مسلم وغيره.

واحرصي أن تكون نصائحُك له تذكيرًا بالدار الآخرة؛ ذكرُ الموت، وقرب الأجل، وذكرُ الجنة والنار، والوقوفُ بين يدي الله - سبحانه وتعالى - وأحوال القبر، وستجدين موادَّ مسجلة كثيرة على موقعنا تستعينين.

وذكريه بالفرائض؛ وأعظمها الصلاة، وإذا لمس منك حسن العرض، واستشعر الرفق والرحمة والحرص على الخير، سيكون أسرعَ في الاستجابة؛ فالنفس البشرية لا تتنازل أو تقلع إلا إذا علمت أنا ذاتها مصونة.

 واجتهدي في الدعاء له بالهداية والصلاح، مع صدق اللجوء إلى الله - جل جلاله - أن يشرح صدره، فالقلوب بين أُصبُعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وأن يُلهِمَكِ حُسن التصرف، فإن الله - عز وجل - على كل شيء قدير، وإذا أراد شيئًا فإنما يقول له: كن، ولو لم تلمسي أثرًا قريبًا منه، فلا تَمَلِّي.

أما طلب الطلاق أو الخلع، فليس بعلاج للمشكلة ويخشى أن يزيد الأمر سوءًا،، والله أعلم.