السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته زوجي رجل كتوم للغاية يحب ان يتم جميع اعماله دون علم احد انا لا الومه على طبعه خاصة مع معرفتي بطيب قلبه وحسن نيته ومحبته لعائلتي فهو يكتم حتى الاخبار السيئة..ولكن هذا الامر سبب سوء للفهم مع المحيطين بنا .وانا الان حامل وزوجي رفض ان اخبر احدا حتى امي فلم اخبرها الى ان ظهر الحمل وهذا ليس الحمل الاول الذي اخفيه. والان اجريت فحص السونار وزوجي رفض اخبار احد بجنس الجنس فقط اخبر اباه وامه وعندما يسالني احد هل اجريت فحص للاطمئنان على الجنين لا اعرف كيف اجيب . هل يجب علي طاعة زوجي ام يجوز لي اخبار امي وابي فقط رجائي ذكر تفصيل المذاهب ؟وما هو حكم الكذب في هذه الحالة ؟ ارشدوني كيف اتصرف !! جزاكم الله كل الخير

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فالذي يظهر أن زوجك مصاب بهوس الحسد أو  التشاؤم، وليس ما يفعله من الاستعانة بالكتمان؛ لأن كتمان حمل الزوجة لا يتصور أن يكون عن أسرتها، وخصوصًا الأم التي هي من أحرص الناس على مصلحة ابنتها على الإطلاق.

وعلاج هذا يكون بالحوار الهادئ مع الزوج، وأن تبيني له أن الحسد والعين أو غيرها مما يخاف حدوثه لا تصيب بنفسها، كما أن المرض لا ينتقل من تلقاء نفسه، وإنما كل ذلك بقدر الله - تعالى - وعلى حسب ما قدره – سبحانه - وسبق بها علمه، فالقدر حق بالنصوص الصحيحة وإجماع أهل السنة، وجميع الأشياء من خير أو شر لا تقع إلا بقدر الله – تعالى.

فهو يحتاج إلى وقفة مع نفسه يراجع فيها توكله على الله، ويقينه بقضائه وقدره، وأن يجاهد نفسه في الإقلاع عن هذا الطبع العجيب، وأن يحسن الظن بالله، وأن يوقن أن الله سبحانه وتعالى هو الحافظ، وأنه لن يصل للإنسان خير أو شر إلا بقضاء الله وقدره، كما صحّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم – أنه قال: "... ولو أنفقت مثل أحد ذهبًا في سبيل الله، ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مت على غير هذا لدخلت النار"؛ رواه أحمد وأبو داود.

وعن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -  قال: "...واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك؛ رفعت الأقلام وجفت الصحف"؛ رواه احمد والترمذي.

أما طاعة الزوج فليست مطلقة وإنما هي في المعروف، ومن ثمّ فلا تجب طاعته في عدم إخبار الوالدين بالحمل؛ لأن لهما حق فيه، ولكن مع الحرص ألا يؤدي هذا إلى استعلان الشقاق بينكما، ويمكنك أن تخبريهم سرًا إذا تعنت وأصر على إخفاء الحمل عنهما، وأن تلجئي إلى التعريض إن سألك عن ذلك، فتنفي قاصدة أمرًا آخر لم تخبريهما به،، والله أعلم.