السؤال:

أتى عندنا أحد الأقارب إلى بيتنا و صلى في مكان نجس و قرأ القرآن من المصحف ثم وضعه في ذلك المكان دون علمه مع العلم أن يداه كانت مبتلتان فماذا أفعل بالمصحف الشريف فأنا في حيرة

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فمن المقرر عند أهل العلم أنَّ الأصلَ في الأعيان الطهارةُ؛ فلا يحكم على شيءٍ أنه نجس إلا بدليلٍ؛ كما قال – تعالى -: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُّرِرْتُم إِلَيْهِ} [الأنعام: 119]، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُم حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَا يَتَّقُونَ} [التوبة: 115].

أما المكان النجس فإن كان لا يظهر عليه شيء من أوصاف النجاسة، اللون أو الطعم أو الرائحة، فهو طاهر، وقد نصّ أهل العلم أن الاستحالة مطهرة؛ لعدم وجود الوصف المحكوم عليه بالنجاسة، فطهارة الأرض أو البسط بالجفوف إن خفيت النجاسة؟ 

 أما اتنتقال النجاسة فتكون عند مماستِها لشيء رطِب، أو تكون النجاسة رطبة كالبول، بخلاف الثوب إذا جف فإنه لا ينحس بمجرد ملاقاة البدن الجاف، كما في القاعدة الفقهية التي ذكرها السيوطي في الأشباه والنظائر (ص: 432):

"النجس إذا لاقى شيئًا طاهرًا، وهما جافان: لا ينجسه".

إذا تقرر هذا؛ فإن كان المكان المذكور تظهر عليه آثار النجاسة، فإنها تنتقل لليدين المبللتين، وحينئذ يطهر جلدة المصحف الشريف بمسحها بالماء، وأما إن كان لا يظهر عليها أحد أوصاف النجاسة، فهي طاهرة،، والله أعلم.