السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبعد، لقد طالعت بعض نصوص العلماء أن أبو الجن هو إبليس الرجيم ولدي بضع أسئلة هل الجن الذين كان يعمرون الأرض قبل خلق آدم عليه السلام من نسل إبليس الرجيم الذي ولدهم في الأرض وأصعده الله تعالى إلى السماء؟؟ وهل صحيح أنه كان لإبليس الرجيم زوجة من جنسه وتناسل منهم الجن؟؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فقد ذهب كثير من أهل السنة أن إبليس هو أبو الجن كلهم: مؤمنهم وكافرهم، فهو أصلهم وهم ذريته؛ كما روي في "تفسير الطبري"، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والحسن البصري، وغيرهم.

"الدر المنثور" (5/402) . فإن الراجح من قولي أهل العلم أن الشيطان من الجن، وقد نازع في هذه المسألة بعض المتقدمين والمتأخرين

 وقد دلّ الكتاب والسنة على ذلك؛ كقوله تعالى عن إبليس وهو يخاطب رب العزة سبحانه: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ} [الأعراف: 12]، وقوله تعالى: { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف: 50]،وقوله تعالى: {وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ } [الرحمن: 15]، والآيات بهذا المعنى كثيرة جدًا، وهي تفيد أن الشيطان له ذرية، وأن الجن ذريته، وأن الشيطان أصل الجن، كما أنّ آدم أصل الإنس، كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى"( 4/346)،(4/235، 346).

وقال أيضًا مجموع الفتاوى (15/ 7): "والشياطين هم مردة الإنس والجن، وجميع الجن ولد إبليس". اهـ.

مجموع الفتاوى (17/ 293)

وأهل الكتاب يقرون بالملائكة، وإن كان كثير منهم يجعلون الملائكة والشياطين نوعًا واحدًا، فمن خرج منهم عن طاعة الله أسقطه وصار شيطانًا، وينكرون أن يكون إبليس كان أبا الجن، وأن يكون الجن ينكحون ويولدون ويأكلون ويشربون". اهـ.

وقال الإمام ابن القيم في نونية "الكافية الشافية" (ص: 9):

واسأل أبا الجن اللعين أتعرف الـ ... خلاق أم أصبحت ذا نكران

وجاء "إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري" (5/ 290):

"(باب صفة إبليس)، وهو شخص روحاني خلق من نار السموم، وهو أبو الجن والشياطين كلهم". اهـ.

أما ما ورد في بعض كتب التاريخ من قصص إفساد الجن في الأرض، وقتال الملائكة لهم، فهو من الإسرائيليات التي لا يثق بها.

أما تزاوج الجن وتكاثرهم، فهو يقع منهم النكاح ولهم ذرية كما نطق بذلك الكتاب العزيز؛ قال تعالى: { أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا } [الكهف: 50] ، وقال قتادة: " أولاد الشيطان يتوالدون كما يتوالد بنو آدم، وهم أكثر عدداً".

وقد حكى الإمام القرطبي في "تفسيره"(10/ 420): اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال، ونقل عن الشعبي أنه قال: سألني رجل، فقال: هل لإبليس زوجة؟ فقلت: إن ذلك عرس لم أشهده، ثم ذكرت قوله: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا } [الكهف: 50]، فعلمت أنه لا تكون ذرية إلا من زوجة، فقلت: نعم، وهو مقتضى قول مجاهد.

وذهب آخرون إلى أنه ليس له أولاد ولا ذرية، وأن ذريته أعوانه من الشياطين.

قال القشيري أبو نصر: والجملة أن الله تعالى أخبر أن لإبليس أتباعا وذرية، وأنهم يوسوسون إلى بني آدم وهم أعداؤهم، ولا يثبت عندنا كيفية في كيفية التوالد منهم وحدوث الذرية عن إبليس، فيتوقف الأمر فيه على نقل صحيح". اهـ.

هذا؛ والله أعلم.