السؤال:

شخص يسأل: تزوجت نصرانية وبعد زمن حملت وأنا لا أرغب بالولد في الوقت الحالي بسبب دين أمه خوفا أن تؤثر عليه ، أمرتها باجهاض الجنين وهي في الأسبوع الثاني الآن ، لكنها رفضت بشدة ، والسؤال : ما حكم الإجهاض خوفا على عقيدة الطفل ؟ ما الحكم لو رفضت الاجهاض (وهي ترفض بشدة) فطلقتها وتبرأت منها وممن في بطنها ؟؟

الإجابة:

أم الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فإن الشارع الحكيم أباح للمسلم الزواج من أهل الكتاب بشرط أن تكون عفيفة؛ لقوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} [المائدة: 5]، والمُحصَنة كما ذكر أهل العلم: هي الحرة العفيفة، التي لم يدنس عرضها.

قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (7 /99): "ليس بين أهْلِ العلم - بِحمد الله - اختلافٌ في حلِّ حرائرِ نِساء أهل الكتاب، ومِمَّن رُوِيَ عنه ذلك عمر، وعثمان، وطلحة، وحُذيفة، وسَلمان، وجابر، وغيرهم".

أما مسألة الأبناء، فيجب عليك تحمل مسؤولية اختيارك ونتيجة فعلك،فإن أصرت زوجتك على إكماله الحمل،  ولا يجوز لك نفي نسب الابن؛

فيجب أن يُسجَّل الابن كمُسلم؛ كما أمر الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6]، وفي الصحيحين عن عبدالله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤول، فالإمام راع وهو مسؤول، والرجل راعٍ على أهله وهو مسؤول، والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مَسؤولة، والعبد راعٍ على مال سيِّده وهو مسؤول، ألا فكلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤول"، وتلك الرعاية الشرعية واجبة على الاب أن يأخذ التدابير الكافية لتَنشئة الابن على صحيح الإسلام، ولا تسمح لزوجتك تُنشئته على التثليث والفداء والصَّلب وتعدُّد الآلهة، والعادات والتقاليد والقيم التي تُخالف الإسلام.

أما التبرأ من الولد، وهو ما يسمى في الفقه الإسلامي بنفي الولد، فلا يمكن ذلك بحال؛ لأن الوطء والعلوق منك؛ والشارع حكم بالنسب للزوج؛ ففي الصحيحين من حديث عائشة قالت: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم -: "الولد للفِراش، ولِلعاهِر الحَجَرُ"، أي: الولد للزَّوج، فالنسب جبري لا ينفي بمجرد الرغبة في ذلك؛ لأصل أن الولد ينسب للزوج، ولا يخرج عن هذا الأصل إلا إذا ثبت ثبوتًا قطعيًا لا يقبل الشك أن الولد لغير الزوج، من خلال اعتراف الزوجة بالزنا، ومن خلال التحاليل الطبية الموثوقة، فإذا ثبت ذلك وجب على الزوج اللعان فور بالولادة  لنفي الولد.

قال النووي في "منهاج الطالبين"(ص: 250):

"له قذف زوجة علم زناها أو ظنه ظنًا مؤكدًا كشياع زناها بزيد، مع قرينة بأن رآهما في خلوة، ولو أتت بولد وعلم أنه ليس منه لزمه نفيه، وإنما يعلم إذا لم يطأ، أو ولدته لدون ستة أشهر من الوطء أو فوق أربع سنين، فلو ولدته لما بينهما ولم تستبرئ بحيضة حرم النفي، وإن ولدته لفوق ستة أشهر من الاستبراء حل النفي في الأصح، ولو وطئ وعزل حرم على الصحيح، ولو علم زناها واحتمل كون الولد منه ومن الزنا حرم النفي، وكذا القذف واللعان على الصحيح". اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "جامع الرسائل" (2/ 388): "الزوج له أن يستوفي حد الفاحشة من البغي الظالمة له المعتدية عليه؛ كما قال النبي - صلَّى الله عليه وسلم في حق الرجل على امرأته، وأن لا يوطئن فرشكم من تكرهونه، فلهذا كان له أن يقذفها ابتداء، وقذفها إما مباح له، وأما واجب عليه إذا احتاج إليه لنفي النسب، ويضطرها بذلك إلى أحد أمرين: إما أن تعترف فيقام عليها الحد، فيكون قد استوفي حقه وتطهرت هي أيضًا من الجزاء لها والنكال في الآخرة بما حصل، وإما أن تبوء بغضب الله عليها وعقابه في الآخرة". اهـ.

إذا تقرر هذا، فلا يجوز لك التبرأ من الابن، وإنما يجب على رعايته، وتنشئته على الإسلام،، والله أعلم.