السؤال:

شخص قال لي أنك نور العالم أو نور المكان الذي أنا فيه وأخبرته بأن في هذا مخالفة شرعية فهل أنا على صواب وما الصواب في ذلك علما أنه توجد شركات وأشخاص بهذا الإسم ؟ فهل في ذلك من بأس

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، ثم أما بعد:

فإن الشارع الحكيم منع من التسمي بالاسماء الذي فيها تزكية للنفس، ولذلك غير النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الأسماء التي فيها تزكية كبرة؛ ففي الصحيحين عن أبي هريرة: "أن زينب كان اسمها برة، فقيل: تزكي نفسها، فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب"، وفي صحيح مسلم  عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كانت جويرية اسمها برة، فحول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسمها جويرية وكان يكره أن يقال: خرج من عند برة".

وبين العلة من ذلك كما في الأدب المفرد للبخاري عن محمد بن عمرو بن عطاء، أنه دخل على زينب بنت أبي سلمة، فسألته عن اسم أخت له عنده؟ قال: فقلت: اسمها برة، قالت: غيّر اسمها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نكح زينب بنت جحش واسمها برة، فغير اسمها إلى زينب، ودخل على أم سلمة حين تزوجها، واسمي برة، فسمعها تدعوني: برة، فقال: "لا تزكوا أنفسكم، فإن الله هو أعلم بالبرة منكن والفاجرة، سميها زينب"، فقالت: فهي زينب، فقلت لها: سمي، فقالت: غيره إلى ما غير إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمها زينب".

وقد بين شيخ الإسلام ابن القيم في "زاد المعاد" العلة من النهي عن التزكية فقال (2/ 314): "... وأمر آخر: وهو ظن المسمى واعتقاده في نفسه أنه كذلك، فيقع في تزكية نفسه وتعظيمها، وترفعها على غيره، وهذا هو المعنى الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم لأجله أن تسمى "برة"، وقال: "لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم"، وعلى هذا فتكره التسمية بالتقي والمتقي، والمطيع والطائع والراضي، والمحسن والمخلص والمنيب والرشيد والسديد". اهـ.

 إذا علم هذا، فالأولى الابتعاد عن لقب: نورالعلم، ونحوه مما فيه تزكية للنفس؛ لأن الإنسان لا يأمن على نفسه من العجب أو الترفع على أقرانه أو غيره من الناس،، والله أعلم.