السؤال:

طلقت زوجتي وهي في طهر جامعتها وكانت الطلقة الثالثة وكلا الطلقات كانت على نفس الحال.. فهل يقع الطلاق ام لا يقع وتستطيع ارجاعها

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فإن الراجح من قولي أهل العلم هو عدم وقوع الطَّلاقِ في طُهْرٍ جامعْتُها فيه الزوج، وهو ما رجحه وذهب إلية شيْخِ الإسلام ابن تيمية، وابن القيِّم، كما في "الزاد"، وقولُ أبِي مُحمَّد بن حزم، كما في "المحلَّى"، وذهب إلىيه كثير من المعاصرين كالشَّيخ ابن باز مفتي السعودية الأسبق.

والدليل على عدم وقوع الطلاق البدعي أنه منهي عنه بإجماع أهل العلم، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا، فهو رد"؛ متفق عليه من حديث عائشة، ولأن الطلاق المحرم إذا لزم حصل الفساد الذي حرم الله ورسوله الطلاق بسببه.

قال ابن قدامة: "فأما الطلاق المحظور، فالطلاق في الحيض، أو في طهر جامعها فيه، قال: وقد أجمع العلماء في جميع الأمصار وكل الأعصار على تحريمه، ويسمى طلاق البدعة؛ لأن المطلِّق خالف السنة وترك أمر الله تعالى حيث يقول: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق:11].

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (33/ 7):

"وإن طلقها في الحيض أو طلقها بعد أن وطئها وقبل أن يتبين حملها: فهذا الطلاق محرم ويسمى: طلاق البدعة، وهو حرام بالكتاب والسنة والإجماع.

وهذا الطلاق المحرم في الحيض، وبعد الوطء وقبل تبين الحمل هل يقع؟ أو لا يقع؟ سواء كانت واحدة أو ثلاثا؟ فيه قولان معروفان للسلف والخلف".

وقال أيضًا(33/ 24-25): "إذ الأصل الذي عليه السلف والفقهاء: أن العبادات والعقود المحرمة إذا فعلت على الوجه المحرم لم تكن لازمة صحيحة، وهذا وإن كان نازع فيه طائفة من أهل الكلام فالصواب مع السلف وأئمة الفقهاء؛ لأن الصحابة والتابعين لهم بإحسان كانوا يستدلون على فساد العبادات والعقوبة بتحريم الشارع لها وهذا متواتر عنهم، وأيضًا فإن لم يكن ذلك دليلاً على فسادها لم يكن عن الشارع ما يبين الصحيح من الفاسد؛ فإن الذين قالوا: النهي لا يقتضي الفساد. قالوا: نعلم صحة العبادات والعقود وفسادها بجعل الشارع هذا شرطًا أو مانعًا ونحو ذلك، وقوله: هذا صحيح، وليس بصحيح من خطاب الوضع والإخبار، ومعلوم أنه ليس في كلام الله ورسوله".

إذا تقرر هذا؛ فإن طلاق زوجتك في الطهر الذي جامعت فيه لا يقع منه شيءٌ،، والله أعلم.