السؤال:

السلام عليكم و رحمة الله اود الاستفسار عن حكم العمل في شركة للتامين الصحي و ما الفرق بين التامين الصحي و التامين التجاري جزاكم الله خيرا

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فإن شركات التأمين تنقسم إلى قسمين:

شركات تَّأمين تِّجاري هي محرمة؛ لأن لأن المشترِك يدْفع مبلغًا من المال تَمتلكه شركة التَّأمين، فإذا مرِض أو حصل له حادثٌ، استفاد، وإلاَّ ذهب مالُه، ثمَّ قد تكون الاستِفادة بمثل، أو أقلَّ، أو أكثَرَ ممَّا دفع، وفي هذا من الجهالة والغرَر، وأكْل المال بغير حقٍّ، أو الخسارة لأحد الطَّرفين، والعقد إذا اشتمل على شرْطٍ فاسد، كان فاسدًا، والمراد من الغرَر هُنا المخاطرة، وهذا هو المتوفِّر في عقد التأمين، وهو في الواقِع عقد بيع مال بِمال، وفيه غرر فاحش، والغرر الفاحش يؤثِّر على عقود المعاوضات الماليَّة باتِّفاق الفقهاء؛ ولذلك اجتَمَعَتْ قرارات المجامع الفقهيَّة على تَحريم التَّأمين ذي الأقْساط الشهريَّة، ولم تستثْنِ إلاَّ التَّأمين التعاوُني.

النوع الثاني شركات التأمين التعاوني، وهو أن يتَّفق عدَّة أشْخاص على أن يدفع كلٌّ منهم اشتِراكًا معيَّنًا؛ لتعويض الأضْرار الَّتي قد تصيب أحَدَهم إذا تحقَّق خطرٌ معيَّن، والعقود فيه ليستْ عقود مشارطة (عقود المعاوضات)، وإنَّما تَجري مَجرى المسامحة (عقود التبرُّعات)، ولا يقْصِد المشترِكون فيه الرِّبْح من ورائه؛ ولكن يُقْصَد منه المواساة والإرْفاق، وهو من قبيل التَّعاوُن على البرِّ، وهو قليل التَّطبيق في الحياة العمليَّة.

ومن المعلوم أن عقود شركات التأمين الصحي الخاصة لا تخرج في أعمالها عن عقود شركات التأمين عمومًا، ولذلك كانت شركات التأمين التجاري محرمة عمومًا سواء التَّأمين الصِّحِّي أو غيره، وتباح الشركات التعاونية.

قالت اللَّجنة الدائمة: "إذا كان واقع التَّأمين الصِّحِّي كما ذكرت، لم يَجُز؛ لما فيه من الغرَر والمخاطرة؛ إذ قد يَمرض المؤمَّن على صحَّتِه كثيرًا، ويُعال بأكثرَ ممَّا دفع للشَّرِكة، ولا تلزمه  الزِّيادة، وربَّما لا يمرض مدَّة شهر أو شهريْن مثلاً، ولا يُرَدُّ إليْه ما دفعه للشَّركة، وكل ما كان كذلك فهو نوعٌ من المقامرة، وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم".

وعليه؛ فيجوز العمل في شَّركة التأمين الصحي التعاوني، ولا يجوز العمل في شركات التأمينالصحي التجارية؛ لما فيه من المعاونة على الحرام؛ وقد قال - تعالى -: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2]،، والله أعلم.