السؤال:

هل يجوز العمل كمحاسب للتأمين الطبي (التجاري) يطلب موافقات لمرضى التأمين في احد المراكز الطبية الخاصة بطب الأسنان، مع الظن الغالب والتأكد أحيانا أن الطبيب يطلب خدمات علاجية من شركات التأمين وجزء منها لا يعملها ولا يعلمها المريض (غش وخداع) وذلك لزيادة الدخل المادي للطبيب والمركز الطبي؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فإن عقود شركات التَّأمين الصِّحِّي التجارية  مشتملة على الغرَر والمخاطرة؛ لأنه في عقود المعاوضة يجب أن تعلم الأجرة، وتعلم مقدار الخدمات المقدمة من شركة التأمين، وهذا لا يتوفر في تلك العقود، فالمؤمَّن على صحَّتِه قد يَمرض كثيرًا، فتتحمل شركة التأمين أكثرَ ممَّا دفع لها، ولا تلزمه  الزِّيادة، وربَّما لا يمرض، ولا يُرَدُّ إليْه ما دفعه للشَّركة، وكل ما كان كذلك فهو نوعٌ من المقامرة.

والحاصل أن شركات التَّأمين الصحِّي التجارية لا تخرج عن مفهوم التَّأمين التِّجاري المحرَّم، ذي القسْط الشَّهري، فالمشترِك يدْفع مبلغًا من المال تَمتلكه شركة التَّأمين، فإذا مرِض أو حصل له حادثٌ، استفاد، وإلاَّ ذهب مالُه، ثمَّ قد تكون الاستِفادة بمثل، أو أقلَّ، أو أكثَرَ ممَّا دفع، وفي هذا من الجهالة والغرَر، وأكْل المال بغير حقٍّ، أو الخسارة لأحد الطَّرفين، والعقد إذا اشتمل على شرْطٍ فاسد، كان فاسدًا، والمراد من الغرَر هُنا المخاطرة، وهذا هو المتوفِّر في عقد التأمين، وهو في الواقِع عقد بيع مال بِمال، وفيه غرر فاحش، والغرر الفاحش يؤثِّر على عقود المعاوضات الماليَّة باتِّفاق الفقهاء؛ ولذلك اجتَمَعَتْ قرارات المجامع الفقهيَّة على تَحريم التَّأمين ذي الأقْساط الشهريَّة، ولم تستثْنِ إلاَّ التَّأمين التعاوُني.

وقد استثنى أهل العلم شركات التَّأمين التعاوني، وهو أن يتَّفق عدَّة أشْخاص على أن يدفع كلٌّ منهم اشتِراكًا معيَّنًا؛ لتعويض الأضْرار الَّتي قد تصيب أحَدَهم إذا تحقَّق خطرٌ معيَّن، والعقود فيه ليستْ مشارطة (عقود المعاوضات)، وإنَّما تَجري مَجرى المسامحة (عقود التبرُّعات)، ولا يقْصِد المشترِكون فيه الرِّبْح من ورائه؛ ولكن يُقْصَد منه المواساة والإرْفاق، وهو من قبيل التَّعاوُن على البرِّ، وهو قليل التَّطبيق في الحياة العمليَّة.

 غير أنه في بعض البلدان ترتقع أسعار العلاج لدرجة يتعذر معها تحمل الشخص لنفقات العلاج، والذي يظهر أن يجوز الاشتراك في التأمين حينئذ لضرورة العلاج.

إذا تقرر هذا؛ فلا يجوز لك العمل في الشَّركة إن كانت من التأمبن التجاري؛ وقد قال - تعالى -: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2]، إلا أن تكون المجتمعات مضطرة للتعامل مع تلك شركات التأمين، وكذلك يجوز العمل في شركات التأمين التعاوني.

أما سرقة بعض الأطباء فلا يحرم العمل في الشركة، إلا أن يغلب على عمل الأطباء،، والله أعلم.  

،، والله أعلم.