السؤال:

زوجي يعمل في الفندق بالاستقبال وسمح بدخول صديق له مع فتاة هل يجوز عمله وماله

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبه ومن والاه، أما بعدُ: 

فمن المعلوم بدلالة المشاهدة أن الغالب على الفنادق عدم الالتزام بالضوابط الشرعية، بل هي في الأغلب أوكارٌ للفساد، وأسباب لإشاعة الفاحشة في المجتمعات؛ لأنها قائمة على ترويج الفجور، وبيع الخمور، ومظاهر الرقص والغناء والحفلات الماجنة، والاختلاط بين الرجال والنساء، إلى غير ذلك من المحرمات، ومثل هذا المكان لا يجوز العمل بها؛ لأن مِن شرطِ حِلِّ العملِ، أن تكونَ منفعتُهُ مباحةً شرعاً، فيحرُمُ العمل فيما يُستَعَانُ به على فعلِ المعصيةِ؛ قال الله – تعالى -: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة:2]، ولأن في ذلكَ العملِ إقراراً للمنكرِ، وتركاً لإنكارِهِ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ"؛ رواهُ مسلمٌ.

ومن شرط الإنكار بالقلب البعد عن مكان المنكر.

أما تسهيله للحرام، فمن القوادة، فإن القواد: هو الساعي بين الرجل والمرأة للفجو، كما في ففي المعجم الوسيط، وزفي الشرع : الجمع بين الرجال والنساء على معصية الله تعالى، وهو من انتكاس الفطرة،بل إن اشاعة الفاحشة في المجتمع كبيرة من كبائر الذنوب وجريمة يستحق بها العقاب؛ قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [النور: 19].

فالواجب على زوجك البحث عن عمل آخر، وقد ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند أحمد في مسنده أنه قال: "أنك لن تدع شيئًا اتقاء الله - عز وجل - إلا أعطاك الله خيرًا منه"، وقال الله - عز وجل -: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}؛ [الطلاق:2-3].

هذا؛ والله أعلم.