السؤال:

طلبت مني احدى الاخوات الكتابه لكم لمعرفه راي الشرع في مساله خاصه ا وبزوجها تقول انها متزوجه منذ اكثر من عشر سنوات وتعاني من زوجها الجفاف العاطفي لا تسمع منه اي بكلام طيب الكلام الذي تحب اي امراه سماعه من زوجها وهي تطالبه بذلك كثيراولكن دون جدوى وهذا يزعجها كثيرا وهي بحاجه لذلك مع العلم انها غير مقصره معه من هذه الناحيه ومنذ اكتر ملن ثلاثه اشهر قرر ذاك الزوج ان يمتنع باقامه العلاقه الزوجيه معها وحجته انها داىما تحثه على ان يهتم بنفسه وبنظافته الشخصيه ماحكم الشرع بعمل الزوج وماحق الزوجه اكرمكم الله

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فلا شك أن أقل البيوت هي التي تبنى على الحب، وما ذلك إلا لوجود عوامل كثيرة ومصالح تمد الأسرة بمادة بقائها واستمرارها، بلا حب، كرعاية الأبناء، والحفاظ عليهم، وعدم تصدع البيت وانهياره.

وما أعظم قول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه لرجلٍ أراد أن يُطَلِّق زوجه؛ لأنه لا يُحبها: (ويحك! ألم تبن البيوت إلا على الحب؟ فأين الرعاية وأين التذمُّم؟).

فالزواج قائمٌ على التفاهم والمعاشرة الحسنة والمودة والرحمة، التي يجعلها الله بين الزوجين تفضلًا منه - سبحانه، ويزداد الحب شيئًا فشيئًا مع الأيام،  وربط هذه العلاقة كلها بتقوى الله ورقابته، والميل إلى التريُّث والمصابرة حتى في حالة الكراهية.

فليس في الدنيا شرٌّ محضٌ، وإنما هو خيرٌ غالب، أو شرٌّ مَرجوحٌ، والزوجة العاقلة هي تعرف الموازنة بين هذا وهذا، وتتحلى بالسِّلم النفسيِّ، فالرجل كالمرأة فيه صفات مقبولة وصفات مرذولة، وتعامَل الزوجة مع ما تكره على أنه أمرٌ واقع، يجلب لها راحة النفس والبال، والداء العضال الذي يعز علاجه فإن علاجه يمون بإشعار النفس اليأس منه، فإن النفس متى يئست من الشيء، استراحت منه، ولم تلتفت إليه، ثم يبقى بعد ذلك فسحة الأمل في الله أن يتغيرَ للأحسن، 

أما الامتناع عن وطء الزوجة فمن المحرمات؛ لأن الشارع الحكيم أوجب على الرجل معاشرة زوجته بالمعروف، وجعل الجماع من آكَدِ الحقوق للمرأة على زوجها، بل إنه مِن أهمِّ مقاصد النكاح؛ ففي صحيحَي البخاري ومسلم عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "يا معشر الشباب، مَن استطاع منكم الباءة فليتزوَّج، فإنه أغضُّ للبصر، وأحصَن للفرج، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء".

حق الزوجة على زوجها أن يُعفَّها على قدر طاقته وحاجتها، وأن إشباع حاجتها يعدُّ من حسن العِشرة، ومما يؤجر عليه العبد؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وفي بُضعِ أحدكم صدقة، قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدُنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتُم لو وضعها في حرام، أكان عليه فيها وزرٌ؟ فكذلك إذا وضَعها في الحلال، كان له أجر"؛ رواه مسلم.

ويدخل في ذلك الحفاظ على النظافة الشخصية، والاهتمام بالنفس  التزيُّن، فالمرأة تنفر مما ينفر منه الرجل، فللنساء على أزواجهن من الحقوق واللوازم مثل الذي عليهن لأزواجهن من الحقوق اللازمة والمستحبة، ويختلف ذلك باختلاف الأزمنة والأمكنة، والأحوال، والأشخاص والعوائد، ويدخل في ذلك الزين والوطء واللباس وغيره؛ قال الله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة: 228]، قال ابن عباس: " إني أحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي؛ لأن الله تعالى ذكره يقول: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى" (1 / 294):

"ويجب على الرجل أن يطأ زوجته بالمعروف، وهو مِن أوكَدِ حقِّها عليه أعظم من إطعامها.

والوطء الواجب قيل: إنه واجب في كل أربعة أشهر مرة، وقيل: بقَدرِ حاجتها وقدرته، كما يُطعِمها بقدر حاجتها وقدرته، وهذا أصحُّ القولين". اهـ.

وعلى تلك الزوجة أن تتحاور مع زوجها بهدوء ولطف وتبين له ما تريده منه، وتبين له أنه لا يجوز له ترك فراش الزوجية، وأن ذلك يضرُّ بها، وأن الشرع والرجولة والمروءة وحسْن المُعاشرة يوجبون عليه ذلك، فإن شعرتِ بعدم استجابته فلا بأس أن تذهَبا لبعض أهل العلم ليُبيِّن له ما يجب عليه، وليسمع منهما،، والله أعلم.