السؤال:

السلام عليكم يا شيخ كنت اتكلم مع خطيبي و مرات عديده كان يقول لي انا عبدك و انا ايضا مرات كثيره قلت له انا عبدتك و بعبدك بعد ذلك تنبأت هل اكون قد وقعت في الشرك و الله يعلم ان نيتي لم تكن ان اشرك مع الله اله اخر ابدا. انا خائفه و نادمه و امر بمرحله صعبه ف أفيدوني جزاكم الله خيرا

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فقد أجمع أهل السنة على أن من نطق بكلمة الكفر كَفَرَ وإن لم يقصد الخروج من الإسلام، وأنه لا يشترط في القول المكفر قصد الكفر، سواء كان جاداً أو مازحاً فإنه كافرٌ كفراً مخرجاً عن الملة، ويجب على من وقع في الكفر أن يتوب إلى الله عز وجل.

ومن الأدلة على هذا قوله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ* لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65، 66]، فمن قال هذه المقالة قالها  على وجه واللعب والسخرية ولم يرد الكفر، وقال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا* الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 103، 104]، فهؤلاء قد أثبت الله تعالى لهم الكفر مع انتفاء قصدهم للكفر بل ظنهم  الإحسان.  

قال الإمام الطبري في "تفسيره" (15/ 428-429):
"وهذا من أدل الدلائل على خطأ قول من زعم أنه لا يكفر بالله أحد إلا من حيث يقصد إلى الكفر بعد العلم بوحدانيته، وذلك أن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء الذين وصف صفتهم في هذه الآية، أن سعيهم الذي سعوا في الدنيا ذهب ضلالا، وقد كانوا يحسبون أنهم محسنون في صنعهم ذلك، وأخبر عنهم أنهم هم الذين كفروا بآيات ربهم. ولو كان القول كما قال الذين زعموا أنه لا يكفر باللهأحد إلا من حيث يعلم، لوجب أن يكون هؤلاء القوم في عملهم الذي أخبر الله عنهم أنهم كانوا يحسبون فيه أنهم يحسنون صنعه، كانوا مثابين مأجورين عليها، ولكن القول بخلاف ما قالوا، فأخبر جل ثناؤه عنهم أنهم بالله كفرة، وأن أعمالهم حابطة". اهـ.

وقال ابن نجيم الحنفي في كتابه "البحر الرائق شرح كنز الدقائق" (5/ 134): "إن من تكلم بكلمة الكفر هازلاً أو لاعبًا كَفَرَ عند الكل ولا اعتبار باعتقاده، كما صرح به قاضي خان في فتاويه، ومن تكلم بها مخطئًا أو مكرهًا لا يكفر عند الكل، ومن تكلم بها عالمًا عامدا كفر عند الكل". اهـ.
 وقال أبو محمد بن حزم في الفصل: "كل من ينطق بالكلام الذي يحكم لقائله عن أهل الإسلام بحكم الكفر لا قارئاً ولا شاهداً ولا حاكياً ولا مكرهاً، فقد شرح بالكفر صدراً". اهـ.

وبين شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول أن القصد المعتبر شرعًا في التكفير هو القصد إلى الفعل أو القول المكفر لا قصد الكفر نفسه، فقال: "فمن قال أو فعل ما هو كُفر كفر بذلك وإن لم يقصد أن يكون كافراً؛ إذ لا يكاد يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله". اهـ.

قال تقي الدين السبكي (الشافعي) في "فتاوى السبكي" (2/586): "التكفير حكم شرعي سببه جحد الربوبية أو الوحدانية، أو الرسالة، أو قول أو فعل حكم الشارع بأنه كفر وإن لم يكن جحدًا". اهـ.

 إذا عرف أن الكفر يكون قولاً باللسان وإن كان القلب مصدقاً أو غير معتقد بهذا الكفر القولي، فإن قول المرأة للرجل أنا أعبدك، هو من الكفر الأكبر المخرج من الملة، ما لم يوجد أحد موانع التكفير من الخطأ، أو التأويل أو غياب العقل بالسكر أو الإكراه، فيجب التوبة النوصح مع العزم عن البعد عن تلك الألفاظ في المستقبل،، والله أعلم.