أريد العمل عبر الإنترنت في مجال التسويق، للمنتجات الملموسة، وغير الملموسة. وطريقة العمل تتمثل في اطلاعي على منتجات في المواقع العالمية الكبيرة، المتخصصة في البيع عبر الإنترنت، حيث تقوم هذه المواقع ببيع وإرسال منتجاتها إلى كل العالم تقريبا مثل موقع أمازون، وايباي واليبابا وغيرها من الموقع المعروفة كما قلت. أقوم باختيار منتج أو منتجات من هذه المواقع، ويكون سعر كل منتج مثلا حوالي 3 دولارات، ثم أقوم بإنشاء موقع إلكتروني عبارة عن متجر إلكتروني أعرض فيه، وأبيع المنتجات التي اخترتها سابقا، وأقوم بوضع كل تفاصيل المنتج، ناقلا هذه التفاصيل والمعلومات عن المنتج من الموقع الأصلي مثلا من موقع أمازون، ومن ثم أقوم بوضع سعر المنتج ب 20 دولارا مثلا، أي بسعر أعلى من سعره الأصلي الذي هو 3 دولارات، وأقوم بعمل حملة إعلانية في عدة مواقع على الإنترنت؛ لكي يرى الناس المنتج، وعندما يشاهدونه ويعجبهم؛ يشترونه من موقعي ب 20 دولارا، ثم بعد ذلك، أقوم أنا بالذهاب إلى الموقع الأصلي للمنتج، وأشتريه ب 3 دولارات، وأقوم بوضع عناوينهم لكي يرسل لهم الموقع الأصلي المنتج إلى ديارهم، وعناوينهم. وأيضا أختار أن يرسل الموقع الأصلي المنتج على شكل هدية؛ لكيلا يرى المشتري عندما يصله الطرد سعر المنتج الحقيقي؛ لأن سعر المنتج يدرج مع طرد. وهكذا أرباحي هي 17 دولارا مثلا، ولكن ليست صافية؛ لأن 17 دولار تتضمن الإعلانات التي أنفقت عليها المال لكي يشاهدها الناس، ويشترون من موقعي، زد على ذلك مصاريف الموقع الذي أنشأته، وأيضا حق أتعابي، ومجهوداتي لتسويق هذه المنتجات. أرجو أن أكون قد أوصلت، وشرحت طريقة العمل بشكل جيد. فهل تعتبر طبيعة هذا العمل مخالفة للشريعة أم لا؟ أولا: لأن المشتري إن ذهب لهذه المواقع، سيشتريها بأسعارها الأصلية، أي 3 دولارات مثلا، ولكن هناك احتمال كبير أن المشتري لو لم أقم أنا بإعداد موقع، وعمل حملة إعلانية على الإنترنت، لما شاهد المنتج، ولما تعرف عليه من قبل. وأيضا هل يجوز في هذه الحالة بيع منتج لا أملكه في الحقيقة: أي لن أشتري المنتج من موقعه الأصلي، إلا في حالة اشتراه شخص ما من موقعي (أي بعد أن يشتري الشخص المنتج مني، أشتريه أنا من الموقع الأصلي) ومن ثم أكتب عنوان المشتري؛ لكي يصله المنتج في بيته، مثلا إن اشترى 5 أشخاص منتجا من موقعي، سأذهب بعدها للموقع الأصلي، وأشتري هذه المنتجات الخمسة.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فليس الإشكال في هذه الطريقة المذكورة في هو نسبة الربح؛ فإن الشرع لم يحدد نسبة معينة للربح، يجب الالتزام بها، فإذا تراضى البيعان بسعر معين، فلا بأس عليهما، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما البيع عن تراض. رواه ابن ماجه، وصححه البوصيري والألباني.

وانظر الفتوى رقم: 5393.

وإنما المعتبر في صحة هذه الطريقة: أن تكون السلع المطلوبة مما يباح بيعه، وألا يتم البيع إلا بعد شرائك للسلعة شراء حقيقياً، وراجع في ذلك الفتويين: 155323، 23846.

وبذلك يعرف السائل عدم صحة الطريقة المذكورة في ، ما دام أن البيع يعقد على بضاعة معينة، غير مملوكة له عند إتمام عقد بيعها؛ فإنه لا يصح أن يبيع المرء ما ليس عنده، وأن يربح ما لا يضمنه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم تضمن، ولا بيع ما ليس عندك. رواه أبو داود، وقال الألباني: حسن صحيح.

وراجع في ذلك الفتويين: 21724، 9432.

والله أعلم.