السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كنت في صغري متهاونة في الصلاة أصلي أحيانا وأتهاون أحيانا أخرى، ولا أذكر إن كان هذا قبل البلوغ أم بعده. فما رأي فضيلتكم في هذا.

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، على آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فإن من رحمة الله تعالى أن الاعتبار في الفضائل بكمال النهاية لا بنقص البداية،  وقد قص الله علينا من توبة أنبيائه، وحسن عاقبتهم، وما آل إليه أمرهم من على الدرجات وكرامة الله لهم بعد أن جرت لهم أمور، وكذلك حال سادات الأولياء من الصحابة والتابعين؛ وقد قال تعالى في كتابه: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [البقرة: 222].

فالعبد المؤمن إذا تاب من ترك الصلاة أو الفواحش أو أي ذنب كان، فإن الله تعالى يقبل توبته ويبدل سيئاته حسنات، ينقلب ما كان يضره من السيئات بعد توبته حسنات ينفعه الله بها، والله تعالى أخبر أنه سبحانه يفرح بتوبة عبده التائب أعظم من فرح الفاقد لما يحتاج إليه من الطعام والشراب والمركب إذا وجده بعد اليأس، والله تعالى يبتلي عبده المؤمن بما يتوب منه؛ ليحصل له بذلك من تكميل العبودية والتضرع والخشوع لله والإنابة إليه وكمال الحذر في المستقبل والاجتهاد في العبادة ما لم يكن قبل الذنب.

إذا تقرر هذا، فما يجب عليك الثبات على الطاعة، والإكثار من فعل الخيرات وصلاة النوافل، فلتوبة تجب ما قبلها.

أما قضاء الصلاة فالراجح من قولي أهل العلم  أن الصلاة المتروكة عمدًا لا يجب قضاؤها، ولا تُقْبَل، ولا تصح إذا صُلِّيَت.

ولو كان القضاء واجبًا على العامد لترك الصلاة حتى يخرج وقتها لما أَغْفَلَ الله تعالى ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - ذلك، ولا نسياه، ولا تعمدا إعناتنا بترك بيانه: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم:64].

هذا؛ والله أعلم.