السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته تواجهني العديد من المشاكل مع أمي لاأدري كيف أتعامل معها. تتدخل في لباسي وتريد ان تفرض علي طريقة لبسها فمثلا عند ارتداي للجلباب لا يعجبها الأمر وتبدأ بوصفي بالعروبية (وهي تعني المرأة البدوية) وتحاول ان تلبسني على ذوقها وان لم امثثل لأمرها تغضب مني كما اني اريد ارتداء النقاب لكنها قالت ارتديته وان ارتديتيه ساقاطعك ولا أنظر إليك وبما أنه هناك قول بجواز كشف الوجه قررت تأخيره إلى ان يهديها الله عز وجل الى الاقتناع بالنقاب كما أنني أدعو الله عز وجل ان يرزقني زوجا صالحا كي ابتعد و التزم بديني بعيدا عن المشاكل والتدخلات التي تنغص علي حياتي أما المشكل الثاني فأختي الصغرى لاتحترمني أبدا وإذا ادبتها أو ضربتها امي تغضب رغم ان أختي أصغر مني بعشر سنوات وتلعنني وتسبني وهذه اختي الصغرى تفعل هذا وإذا تشارجت وإياها تبدأ أمي في الدعاء على نفسها (يارب أموت.... حسبي الله ونعم الوكيل فيكم الله يخلصكم دنيا وآخرة) وهذا ما يجعلني أفكر في التنازل عن حقوقي كي لا أغضب أمي لكني سئمت كثيرا أشعر أني عاقة وأحيانا عندما تصرخ علي أمي أحيانا أصرخ انا ايضا وأندم لأني فعلت ذلك وأبكي وأطلب المغفرة من الله تعالى وأعود لنفس الذنب أكاد أن أيأس والعياذ بالله وأحيانا أفكر في ترك حفظ القرآن الكريم فأقول أنا عاقة لماذا سأحفظ القرآن وأنا عاقة فعملي محبط لا أدري ما العمل؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبه ومن والاه، أما بعدُ: 

فالذي يظهر أنه لا يخفى عليك أنَّ بِرَّ الأمِّ مِنْ أعظم القربات، وعُقُوقها أو المبالَغة في إيذائها مِن أعْظم الموبقات، وأقْبح العُقُوق - نسأل الله العافية - قال الله - تعالى -: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 23، 24].

قال القرطبي: "مِنَ البِرِّ بِهِما والإحسانِ إليهما ألا يَتَعَرَّض لسبِّهما، ولا يعقَّهما، فإنَّ ذلك مِنَ الكبائر بلا خلاف".

ولكن لو وقع الإنسان في شيء من العقوق فليسارع بالتَّوْبة مِن ذلك، والاعْتذار لأمه، وطلب سماحهما، فكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، كما في الحديث.

فالمسلم دائمًا يتوب لربه وإن عاد للذنب ألف مرة، ولا ييأس من رحمة الله، فإن الله لا يتعاظمه ذنب أن يغفره، فالذنب وإن عظم وجسم فالتوبة الصادقة تغفره، ولتبحثي عن طريقة أخرى للتعامل مع الأخت الصغرى، وابتعدي عن أسلوب الضرب أو الزجر فهو لا يزيد الأمور إلا شدة؛ ففي الصحيحينعن عائشة قال  رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب الرفق في الأمر كله"،، والله أعلم.