السؤال:

انا كنت انعزاليا وبعيدا عن المجتمع لانني ظننت بان الناس مصلحيون لكنني وجدت بانني انا المصلحي لانني وجدت بانني اريد من الناس ان يساعدوني باذن الله في قضاء حوائجي دون رد الجميل لهم والرسول صلى الله عليه وسلم قال حب لاخيك ما تحبه لنفسك ولم يقل حب لاخيك ولا تحب لنفسك او حب لاخيك اكثر من نفسك فيجب ان تحب الخير لناس وايضا ان تحبه لنفسك فيستفيد الجميع وهذا يساعد هذا على قضاء حوائجه باذن الله وهذا وهذا والمجتمع يساعد بعضه بعضا فسؤالي هو هل عندما اساعد احدا وانوي مساعدته لوجه الله وايضا لمساعدة عنده تعتبر شركا وايضا اذا هو كان لئيما وساعدته مرة واثنين وثلاثة ولم يرد رد الجميل فهل عندما اتوقف عن مساعدته اعتبر اثما واشركت مصلحتي مع الله في هذا علما ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال ((الساكت عن الحق شيطان اخرس)) ((والمؤمن لا يقع في الجحر مرتين)) وجزاكم الله خيرا واثابكم من فضله

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فلا شك أن كل إنسان حارث وهمام، كما في الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم "أصدق الأسماء حارث وهمام"، أي فاعل بإرادته، فهو دائما يهم ويعمل لكنه لا يعمل إلا ما يرجو نفعه أو دفع مضرته، والحارث الكاسب العامل، والهمام الكثير الهم، وهو مبدأ الإرادة، فلا بد لكل إنسان من غاية ينتهي إليها قصده، وكل مقصود إما أن يقصد لنفسه وإما أن يقصد لغيره، فإن كان منتهى مقصوده ومراده وجه الله وحده، أثيب على ذلك؛ ففي الصحيحين: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه".

إذا تقرر هذا، فضابط الثواب على الأعمال، هو قصد ثواب الله تعالى بالفعل دونما انتظار شيء من الناس، وهذا أصل كبير من أصول الشريعة، وشرط في قبول الله تعالى للأعمال الصالحة، قال الله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا* إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا* إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا } [الإنسان: 8 - 10]، وقال: { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5].

والأدلة على أن النية الصالحة وقصد الله تعالى بالعمل يجب أن تكون مصاحبة للعمل الصالح هذا أشهر من أن تذكر، ومنها أيضًا ما رواه البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في حديث طويل، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "وإنك لن تُنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت بها حتى ما تجعل في فِي امرأتك"

فإطعام الزوجة من الأمور المحبَّبة للزوج، وإنما يفعلها لزيادة المودة، وذلك لا يمنع الأجر من الله، وإنما يُشترط قصد وجه الله تعالى بتلك النفقة.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (7 / 43، 44): "فإذا فعل شيئًا من المباحات فلا بد له من غاية يَنتهي إليها قصده، وكل مقصود إما أن يقصد لنفسه وإما أن يقصد لغيره، فإن كان منتهى مقصودِه ومُراده عبادة الله وحده لا شريك له، وهو إلهه الذي يعبده لا يَعبد شيئًا سواه، وهو أحب إليه من كل ما سواه؛ فإن إرادته تنتهي إلى إرادته وجه الله، فيثاب على مباحاته التي يقصد الاستعانة بها على الطاعة؛ كما في "الصحيحين" عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "نفقة الرجل على أهله يَحتسبها صدقة"، وقال معاذ بن جبل لأبي موسى: "إني أَحتسِب نومتي كما أَحتسب قَومتي"، وفي الأثر: (نوم العالِم تسبيح)". اهـ.

وعليه، فمن نوى بخدمة الناس وجه الله والمكافئة بالمثل، فلا يقبل منه حتى يكون العمل خالصًا لله،، والله أعلم.