السؤال:

أنا موظف حكومي،وقد حضر لي أحد الاشخاص وهو كذلك موظف حكومي لانجاز معاملة له،ثم بعد ذلك طلب مني تدوين مشهد لاثبات حضوره لتقديمه لمرجعه كعذر لعدم حضوره ذلك اليوم،وعند كتابة المشهد وكتابة الوقت الصحيح الذي حضر وغادر فيه،طلب مني تغير وقت حضوره من ساعة إلى اربع ساعات واخبرني بأنه في حال عدم كتابة ذلك فسيتعرض لمسأله فتعاطفت معه بحسن نية وكتبة له ذلك واعطيته،ثم راجعت نفسي وعرفت ان مافعلته يعد حراماً وقد يتسبب في حصول ذلك الشخص على مال من الدولة بدون وجه حق،فتبت إلى الله وقمت بتقدير راتب ذلك الشخص عن اليوم الواحد وايداعه في حساب ابراء الذمة للدولة كوني المتسبب في ذلك،وأنا الآن نادم على ذلك،فهل ما فعلته يكفي لتبرء ذمتي ويغفر الله لي؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فجزاك الله خيرًا على ما قمت به من تبرع بهذا المال لحساب الدولة؛ ولا ريب أنك أخذت بالورع والأحوط، فتركت كل شبهة، ورحم الله الإمام سفيان الثوري فقد قال: "ما رأيت أسهل من الورع، ما حاك في نفسك فاتركه".

ومن أنفع الأشياء قلب المؤمن الأخذ بالأورع دائمًا، قال الإمام ابن القيم في كتابه "مدارج السالكين" (2/ 12):
"وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - يقول: الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة، والورع ترك ما تخاف ضرره في الآخرة، وهذه العبارة من أحسن ما قيل في الزهد والورع وأجمعها". اهـ.

أما ما قمت به فلا شك أنه غير جائز إلا أن يكون قد غلب على ظنك وقوع الرجل في ضرر أكبر، وحينئذ يكون جائزًا من باب رفع الضرر، وكيفما كان الأمر فإن التوبة تمحو ترفع المؤاخذة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له،، والله أعلم.