السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تزوجت حديثا، وبدأت مشاكل وخلافات تنشب بيني وبين زوجتي. وكنت أقول لها دوما: الأهون علي أن ننفصل بدل أن تعيشي معي في نكد ومجبرة. وفي أحد نقاشاتنا بسبب خلاف بيننا سألتها: هل تريدين أن تكملي حياتك معي؟ فأجابت: لا أريد، وكررت السؤال عليها مرة أخرى، فأجابت نفس الجواب، وقالت يجب علينا أن نفترق. علما أنني لم أكن أنوي الطلاق، بل كنت أنتظر منها أن تقول: نعم أريد البقاء معك. حزنت كثيرا وبدأت تنتابني أفكار ووساوس: هل وقع الطلاق بهذا اللفظ أم لا، كما أن كل مرة نتحدث عن الفراق واستحالة العيشة بيننا تأتيني هذه الوساوس: يعني أسائل نفسي هل قلت ما يوحي بوقوع الطلاق أم لا. أريد من فضلكم أن أعرف هل ما قلته هو تخيير لزوجتي في الطلاق؟ وما حكمه؟ علما أنني لم أكن أنوي الفراق بهذا السؤال، كما قلت لها أني متمسك بك وساظل متمسكا، ولم ولن افكر في التخلي عنك أبدا. وما حكم الوساوس التي تنتابني حول الطلاق: وقوعه من عدمه، كلما تشاجرنا وتناقشنا أنا وزوجتي. أفيدوني جزاكم الله خيرا

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبه ومن والاه، أما بعدُ:عنوان الرسالة:

نص الرسالة:

 

فإنْ كان الأمر كما ذكرت، فما قلتَه لزوجتك ليس تمليكًا للطلاق ولا تخيرًا في الفرقة، بل هو سؤال فقط فقد سألتها: هل تريدين أن تكملي حياتك معي؟ وهي أجابت: لا لها.

وليس هذا كقول الزوج لزوجته: أمرك بيدك، وأمرك إليك؛ ففي الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: لَمَّا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتخيير أزواجه بدأ بي؛ فقال: "إني ذاكر لك أمرًا، فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك"، قالت: وقد علم أن أبوي لَم يكونا ليأمراني بفراقه، ثم قرأ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا)) [الأحزاب: 28، 29].

فقلت: في هذا أستأمر أبوي؟ فإنِّي أريد الله ورسوله والدار الآخرة، قالت عائشة: ثم فعل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ما فعلت، فلم يكن ذلك طلاقًا".

قال المروذي: سألت أبا عبدالله: ما تقول في امرأة خيِّرت فاختارت نفسها؟ قال: قال فيها خمسة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنها واحدة ولها الرجعة: عمر، وابن مسعود، وابن عمر، وعائشة، وذكر آخر، قال غير المروذي: هو زيد بن ثابت؛ كما في "زاد المعاد" لابن القيم، وقال: "فالذي عليه معظم أصحاب النبي ونساؤه كلهن ومعظم الأمة: أن من اختارت زوجها لم تطلق، ولا يكون التخيير بمجرده طلاقًا، صح ذلك عن عمر وابن مسعود، وابن عباس وعائشة، قالتْ عائشة: خيّرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاخترناه فلم نعدّه طلاقًا".

إذا تقرر هذا؛ فليس ما قلتها لزوجتك تخيرا لها في طلاق نفسها، فاطرح عنك تلك الوساوس، واقطعها جملتًا، واحذر من الاسترسال معها،، والله اعلم.