السؤال:

زوجة عمي السابقة ( طليقة عمي) ارضعت والدي وتزوج عمي زوجة اخرى انجبت منه ولد ويرغب الزواج بي فهل يجوز لي الزواج منه شرعاً؟ علماً بأنه الرضاعه كانت مع ابنة عمي التي تكبر والدي بشهر و عمتي (اخت والدي التؤام)، زوجة عمي السابقة لاتذكر عدد الرضعات وقالت لاتعلم اذا كان والدي قد شبع منها عند الرضاعه ام لا.

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فمن القواعد المقررة في الشريعة الإسلامية أن اليقين لا يزال بالشك، وأن الأصل بقاء ما كان على ما كان، فمن جهل عدد الرضعات أو شك فيها بنى على اليقين، وهو عدم الرضاع، ولَم يثبُتِ التَّحريم؛ لأنَّ الأصْل المتيقَّن عدم التَّحريم. فإن الله تعالى قد حدد المحرمات من النساء، في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ} [النساء:23]،

وروى مسلم وأبو داود والنَّسَائِي من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: "كان فيما نزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يُحَرِّمن، ثم نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومات؛ فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهن فيما يُقْرَأ مِنَ القُرآن".

قال ابن قدامة - رحِمه الله تعالى -: "وإذا وقع الشكُّ في وجود الرَّضاع أو في عدد الرَّضاع المُحَرِّم: هل كمل أو لا؟ لم يثبت التَّحريم؛ لأنَّ الأصل عدمُه، فلا نَزول عن اليقين بالشكِّ". اهـ.

قال الشوكاني في "نيل الأوطار": "قوله: (معلومات): فيه إشارة إلى أنَّه لا يثبُت حكم الرَّضاع إلا بعد العلم بعدَد الرضعات، وأنَّه لا يكفي الظنُّ؛ بل يرجع معه ومع الشَّك إلى الأصل وهو العدَم". اهـ.

وقال الشيخ العثيمين في "الشرح الممتع على زاد المستقنع" (13/ 454):

"قوله: (وَإِذَا شُكَّ في الرَّضَاعِ أَوْ كَمَالِهِ أَوْ شَكَّتِ المُرْضِعَةُ وَلاَ بَيِّنَةَ فَلاَ تَحْرِيمَ)، إذا شُك في الرضاع، يعني أن أهل الطفل شَكُّوا هل رضع من هذه المرأة أم لا؟ فلا تحريم؛ لأن الأصل عدم الرضاع، وإذا شُك في كماله، بأن قالوا: نعم الطفل رضع من هذه المرأة عدة مرات، لكن لا ندري أرضع خمساً أم دون ذلك؟ فلا تحريم؛ لأن الأصل الحل، وهنا لم نتيقن إلا ما دون الخمس".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (34/ 52):

"وأما إذا شك في صدقها أو في عدد الرضعات، فإنها تكون من الشبهات: فاجتنابها أولى ولا يحكم بالتفريق بينهما إلا بحجة توجب ذلك". اهـ.

إذا تقرر هذا، فيجوز لك الزواج من ابن عمك؛ لأن المرضع لا تذكر عدد الرضعات، والتَّحريم وإنَّما ينتشر بالرضاع المعلوم إذا كان خمس رضعات أو أكثر، في الحولين، فإذا لم يكن معلومًا، فالأصل الجواز، وإن كان الأولى الابتعاد عنه سدَا للذريعة، ولأن اجتناب الشبهات أولى،، والله أعلم.