السؤال:

هل ماء غسل الرسول صلى الله عليه وسلم رفع إلى السماء؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فمن المقرر عند أهل العلم أن كل مسألة لا ينبني عليها عمل أو آداب شرعية، أو لا تكون عونًا في ذلك فهي عارية، ولا طائل وراءها؛ فالشريعة الإسلامية دلت على أن روح العلم هو العمل، وإلا كان العلم عارية وغير منتفع به؛ قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر: 28]، وقال عن نبيه يعقوب: {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ } [يوسف: 68]، قال قتادة: يعني لذو عمل بما علمناه.

وقال تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 9]، فمدحهم الله بالعلم بالمقترن بالعمل.

إذا علم هذا، فلا يترتب عن الجواب عن هذا السؤال أي عمل، والشريعة الإسلامية تعتني بذكر ما ينبني عليه عمل المكلفين، ومن ثم فلم نقف - فيما بين أيدينا من مصادر – على أثر ثابت في هذا الباب، ولو كان الصحابة الكرام رضي الله عنهم فعلوا شيئًا بهذا الماء لنقل ذلك؛ لتوفر الهمم على نقله، ولو كان يتعلق بذلك سنة أو شريعة لنقل أيضًا، كما نقل غيره.

والذي يظهر أن السؤال عن تلك الأشياء تصرف النظر عن العبرة بحدث الوفاة نفسه وما يتعلق به من أحكام ومواقف، وغيره من حقوق النبي صلى الله عليه وسلم ونصرة دينه وسنته، وكيفية أداء ذلك على الوجه الأكمل، وأخذ العظات من موته صلى الله عليه وسلم؛ مثل قوله صلى الله عليه وسلم: :إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها من أعظم المصائب"؛ رواه الطبراني وغيره.

ولعل أول من أثار تلك المسائل وأشباهها هم الصوفية، لا سيما وهم يأخذ مثل هذا من المنامات وكلام مشايخهم، دون الاهتمام بالاسناد، ويذكرون في هذا غرائب كرفع المال للسماء ونزوله مع المطر، ولا دليل على هذا الكلام، ولذلك أعرضنا عنه،، والله أعلم