في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: مَن صلى لله أربعين يومًا في جماعة، يدرك التكبيرة الأولى؛ كُتبت له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق. هل المقصود هنا أن هذه البراءة تكتب لصاحبها حتى وإن كان مرتكبا لكثير من الذنوب على وجه العموم (كالزنا، أو السرقة، أو عقوق الوالدين) وماذا لو كان هذا الشخص قاطعا لرحمه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة قاطع رحم؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:           

 فالحديث الذي سألت عنه، قد حسنه الشيخ الألباني, كما سبق في الفتوى رقم: 50054

لكن كبائر الذنوب مثل الزنا, والسرقة, وغيرهما، لا تمحى إلا بالتوبة الصادقة.

 قال ابن بطال في شرح صحيح البخاري: دل هذا الحديث أن القبلة، وشبهها مما أصابه الرجل من المرأة غير الجماع، كل ذلك من الصغائر التي يغفرها الله باجتناب الكبائر، والصغائر هي من اللمم التي وعد الله مغفرتها لمجتنب الكبائر، بقوله تعالى: الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة {النجم: 32} وهذه الآية تفسير قوله: إن الحسنات يذهبن السيئات {هود: 114} وأما الكبائر: فأهل السنة مجمعون على أنه لا بد فيها من التوبة، والندم، والإقلاع، واعتقاد أن لا عودة فيها، روى سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلوات الخمس كفارة لما بينهن، لمن اجتنب الكبائر. اهـ.

وراجع المزيد في الفتوى رقم: 75791.

والله أعلم.