السؤال:

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هناك اختبار شخصية منتشر اسمه MBTI وهو مبني على سلوكيات الانسان، وبالنهاية تظهر النتائج حسب الاختيارات بنمط مختصر لك، مثلًا INFP اي : منغلق، حسي، عاطفي ومرن، ما حكمه ؟ وايضًا هناك خواطر تنكتب لهذه الأنماط مثل : قد يبدوا انه لا يفهمك ولكنه يفهمك، حتى وهو مطمئن فهو قلق على ان يزول هذا الشعور، ويكتب تحت ان النمط لا يمثل شخصيتك ١٠٠٪؜، اذًا ما حكم تصديق تلك الاشياء مثلًا خاطرة قرأتها عن نمطي الشخصي واتضح انها توصفني فاتفقت معها واعتقدت ان هناك الكثير من يمتلكون نفس النمط يشعرون بذلك، ما حكم ذلك؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فقبل الجواب يجب التقديم بمقدمة يظهر منها الجواب:

إن المتأمل للشريعة الإسلامية يعلم علم اليقين أن الإسلام اعتنى بتحرير المصطلحات الشرعية، وتجنب الكلمات الشائعة في بيان منهجه العملي، وحرص على استخدم مصطلحات خاصة حتى لا يقع الالتباس بين الإسلام وغيره من الأفكار والتصورات، فمثلا اصطلاح الجهاد في الإسلام، تجد أن الإسلام قد تجنب كلمة: الحرب أو وغيرها من الكلمات التي تؤدي معنى القتال في اللغة العربية،، ليظهر أن جهاد الإسلام ليس هو القتال الذي يشب لهيبه، وتستعر ناره بين الرجال والأحزاب والشعوب لمآرب شخصية، وأغراض ذاتية، أو اجتماعية.

وقد نبه أئمة الإسلام من زمن الإمام أحمد إلى يوم الناس هذا إلى خطورة المصطلحات الموهمة، والعباران والألفاظالمشتركة.

ومن المصطلحات الموهمة ما يسمى باختبار تحليل الأنماط الشخصية، حيث حرص مروج هذا الاصطلاح الوافد على اختيار اسم يروج عند العامة ومتوسطي الثقافة، وهو في الحقيقة من البقايا الفكرية الباطنية، فيمرر ما يشاء من الأفكار تحت هذا المصطلح، كما يفعل كل مبطل في تسمية الحقائق المحرمة بغير اسمها، فالخمر مشروبات روحية، والمجون فن راق، والاختلاط والعهر ونشر الإلحاد بالحداثة إلى غير ذلك من الأمور التي نبهنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد وأصحاب السنن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أناسًا من أمتي يشربون الخمر، يسمونها بغير اسمها".

هذا؛ ممن نبه على اصطلاح تحليل الشخصية الدكتورة فوز بنت عبد اللطيف كردي ـ أستاذة العقيدة والأديان والمذاهب المعاصرة بكلية التربية للبنات بجدة، حيث بينت ما في الاصطلاح من تلبيس على الناس حتى يظن طلاب هذه التحليلات أنها أداة علمية صحيحة، وبينت روابطها الفلسفية، وأنها مأخوذة من الكتب الدينية للوثنيات الشرقية، وتنبؤات الكهان؛ فقالت في مقال بعنوان موقعها الإلكتروني بعنوان: "أنواع تحليل الشخصية شرك، علم، جهل":

أولا: تحليل الشخصية الباطل:

وهو التحليل المدعى بحسب خصائص سرية، كشخصيتك من خلال لونك المفضل، أو حيوانك المفضل، أو حروف اسمك، وهذه في حقيقتها: كهانة، وعرافة، بثوب جديد لا تختلف عن القول بأن من ولد في نجم كذا فهو كذا، وحظه كذا.

فهذه النماذج للتحليل تقوم على روابط فلسفية، وأسرار مدعاة، مأخوذة من الكتب الدينية للوثنيات الشرقية، وتنبؤات الكهان، ودعاواهم كخصائص الحروف، ومن ثم يكون من يبدأ اسمه بحرف كذا: شخصيته كذا، أو من يحب اللون كذا: فهو كذا، ومن يحب الحيوان كذا: فهو ميال إلى كذا، وغير ذلك مما قد يظن من يسمعه لأول وهلة بوجود أسس منطقية ينبني عليها مثل هذه الأنواع من التحليل، وحقيقة الأمر عقائد فلسفية يؤمن معتقدوها بما وراء هذه الأشياء (الألوان، الحيوانات، الحروف، النجوم....) من رموز! وأقلها ضررا ما تبنى على مجرد القول بالظن الذي نهينا عنه لأنه يصرف عن الحق الذي تدل عليه العقول السليمة والمتوافق مع هدى النقل الصحيح.

وكذا " تحليل الشخصية " من خلال الخط، أو التوقيع، يلحق بهذا النوع الباطل من وجه الكهانة والعرافة إذا تضمن ادعاء معرفة أمور تتعلق بأحداث الماضي، أو المستقبل، أو مكنونات الصدر دون قرينة صحيحة صريحة، إذ لا اعتبار للخصائص السرية المدعاة للانحناءات، أو الاستقامة، أو الميل، أو التشابك للحروف، والخطوط، ولا تعتبر بحال قرائن صحيحة في ميزان العقل السليم، فهذه النماذج ما هي إلا كهانة، وإن اتخذت من " تحليل الشخصية " ستارا لها، قال الدكتور إبراهيم الحمد - معلقا على الاعتقاد بتأثير تاريخ الميلاد، أو الاسم، أو الحرف -: " كل ذلك شرك في الربوبية؛ لأنه ادعاء لعلم الغيب ".

ثانيا: " تحليل الشخصية " أو بعض سماتها العلمي الصحيح:

وهو الذي يقوم به المختصون النفسانيون، ويعتمد على المقاييس العلمية، وطرق الاختبار الاستقرائية الرامية للكشف عن سمات أو ميول إيجابية في الشخصية خلال مقابلة الشخص، أو ملاحظة بعض فعاله، أو تصريحاته، أو سلوكه ومشاعره في المواقف المختلفة، بحيث تشكل نتائج هذه الملاحظة دلالات تدل على خفايا شخصية الإنسان يمكن إخباره بها، ودلالته على طريق تعديلها، وتنميتها.

فهذه النماذج تختلف عن ذلك الهراء، والظن المحض، أو الرجم، والكذب، وتعتمد على معطيات حقيقية، وأسس سلوكية، يستشف من خلالها بعض الأمور، وتتضمن الدلالة على طريقة تعديل السيء منها، وتعزيز الجيد، ومن ثم تغيير الشخصية للأفضل، أو تزكية النفس، ولا تقف عند حد وصف الشخصية بوصف.

ثالثا: نماذج التحليل التي هي من قبيل الجهل والتعميم غير الصحيح:

مثل شخصيتك من طريقة نومك، أو من طريقة مشيتك، أو طريقة استخدامك للمعجون! أو ... أو....

ومثلها شخصيتك من طريقة من حركات عينك، ونظراتك، إذا كانت للأعلى: فأنت كذا، وإذا كانت....

فهذه النماذج اعتمادها جهل محض، وإذا تبعها حديث عن الماضي، والحاضر، ومكنونات النفس: دخلت في الكهانة، والرجم بالغيب....

وخلاصة الأمر:

أن في العلم الصحيح ما يغنينا عن الباطل، والجهل ففي الثابت المنقول ما يدلنا على سمات مهمة نكتشف بها أنفسنا، ومن نتعامل معهم، كقوله صلى الله عليه وسلم: "آية المنافق ثلاث"، الحديثَ، وفي الثابت المعقول كثير من الدلالات الصحيحة مثل: القول بأن خوف الشخص من دخول مكان واسع مزدحم يدل على خجل، وبوادر انطواء في شخصيته، ويحتاج صاحبه لتذكير بمعاني، وتدريب على سلوكيات ليتخطى هذا الحاجز، ويزكي شخصيته". اهـ.

انتهى

وسئلت - كما في موقعها -:

ما قولكم بخصوص دورات تحليل الشخصية بناء على الخط؟ .

فأجابت: قد غزت دورات "تحليل الشخصية" ساحة التدريب في الآونة الأخيرة، وكثر إقبال الناس عليها، أحيانًا بدعوى هدف دعوة الأشخاص، وأحيانا بدعوى معرفة مناسبة هذا الشخص أو ذاك لصداقة، أو شراكة، أو زواج، أو أي أعمال مشتركة، أو غير ذلك من الأسباب.

والحقيقة: أن الرغبة في اكتشاف المغيبات، ومعرفة دخائل النفوس: قد تكون في أصلها فطرية، تغذيها رغبة حب الاستطلاع، والاستكشاف لدى الإنسان، إلا أنها رغبة ينبغي أن تضبط بضوابط الشرع، وينظر إلى ما يفيد منها.

والشرع قد وجهنا بالنسبة للأشخاص والرغبة في معرفة حقيقتهم بتوجيهات عامة، منها: الحكم على الظواهر بالقرائن الظاهرة، وترك السرائر إلى الله عز وجل، وأعطانا قرائن للصلاح، والفساد كما في دلالة االصدق، والمحافظة على الصلاة، على الإيمان.

وبملاحظة مواد " تحليل الشخصية " المطروحة: يمكننا القول أن منها ما يتبع القرائن الظاهرة، كنماذج تحليل الشخصية العلمية التي عادة تشمل ملاحظة الإنسان لنفسه، أو لآخرين في مواقف متنوعة، وفق معايير متعارف عليها، فمثلا الانطوائي الطبع يشعر بالخجل في التجمعات الكبيرة، يتشاغل إذا قابل الناس هربا من المواجهة، ونحو ذلك، وهذه الطرق وما شابهها نتاج علمي تعلمه جيد؛ لتطوير الذات، وتربية الغير، مع ملاحظة أن مصمميها أنفسهم يعطون نسبة صدق معينة لنتائجها، ولا يجزمون بإطلاق النتيجة، ثم إنها تعطى كخطوة لتعديل السلوك، وتنمية الشخصية، فيتبعها عادة تدريبات تحد - مثلا - من الخجل، وتدفع لانطلاق أكبر.

ومن طرق تحليل الشخصية المتبع ما يتعلق بأمور باطنة، ويزعم أنها حقائق قطعية، بل وتعد حكما على الشخصيات، لا خطوة لإصلاحها، وحقيقة هذه الأنواع: كهانة وعرافة بثوب جديد، لا تختلف عن القول بأن من ولد في نجم كذا، أو طالع كذا: فهو كذا، وحظه كذا! .

وقد يزين مروجو هذا الباطل باطلهم فيزعمون أنه " فراسة "! أو يلبسوه لبوس العلم والدراسات الاستقرائية، حتى يظن من يسمعه لأول وهلة بوجود أسس منطقية يبنى عليها، وحقيقة الأمر: أنها مجرد قول بالظن الذي نهينا عنه من وجه، كما أنها متعلقة بالتنجيم، والاعتقاد بالكواكب، وغيرها من وجه آخر، ثم هي تصرف عن الحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وعما تدل عليه العقول السليمة، والمتوافق مع هدي النقل الصحيح، لذلك قال ابن تيمية عن أمثالها في عصره: " فإنها بديل لهم عن الاستخارة الشرعية".

وتقوم أكثر نماذج التحليل من هذا النوع على روابط فلسفية، وأسرار مدعاة، مأخوذة من الكتب الدينية للوثنيات الشرقية، وتنبؤات الكهان، ودعاواهم، كخصائص الحروف، ومن ثم يكون من يبدأ اسمه بحرف كذا: شخصيته كذا، أو خصائص الألوان، فمن يحب اللون كذا: فهو كذا، أو أسماء الأبراج الصينية، فمن يحب الحيوان كذا: فهو ميال إلى كذا، وغير ذلك، وأكثر هذه الأمور عند التدقيق فيها: تشمل أمورا صحيحة، وأخرى خاطئة، ممزوجان معا، لذا تشتبه على كثير ممن يلاحظون الصواب فيها فقط.

ومن هذا النوع الفاسد: ما انتشر مؤخرا بثوب علمي متخذا اسم "علم الجرافلوجي"، ومضمونه: "تحليل الشخصية " عبر الخط، أو التوقيع، فالحقيقة: أن ما يتضمنه هذا العلم - إن سلمنا بهذا الوصف له - هو الظن، والرجم بالغيب، مع العرافة، والكهانة، وكلما كان صاحبه أحذق: كلما كان أقرب إلى إعانة الشياطين، بإخبارهم ببعض المغيبات الماضية، أو المستقبلية". اهـ.

هذا؛ والله أعلم