السؤال:

سائلة تسأل هل اذا خطر في بالي مثل اني مرة حلمت بمنام أحبه و كنت كنت تبت من شيء قبل ذلك فلما استقيظت حدثتني نفسي عن الله تعالى جل شأنه كلاما لا يليق قالتلي مازحة أن الله تعالى اراك المنام لانك عملت ذلك العمل الصالح فضحكت من هذه المزحة و لا اذكر اني أنكرت هذا في قلبي كونه استهزاء بالله تعالى حيث صورته بصفات البشر و أنه لا يحسن الاختيار أو لايوجد حكمة أو سرعة الرضا و الغضب كبعض الناس و المخلوقات فهل ضحكي عمدا حيث لا اريد كتم الضحك لذات الضحك لأني ما أريد أن أشير على نفسي مع حديث النفس و انا أعلم حينها أن هذا المزاح وهذا الكلام غير صحيح يعتبر رضا بهذا الكلام ثم هل هذا الضحك يعتبر تعجبا من هذه الفكرة و ليس ضحك استهزاء و هذه الفكرة غير مؤاخذة بها و لا الضحك عليها ؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن من رحمة الله تعالى بعباده المؤمنين أن عفى عن حديث النفس، وهو الخطرات والألقيات التي تقع في نفس الإنسان بغير اختيار منه، ما لم يُتلفظ بها؛ لقوله النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله عز وجل تجاوز لأمتي ما وسوست به وحدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به"؛ متفق عليه من حديث أبى هريرة ، وأخرجه النسائي والترمذي بلفظ: "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به نفسها ما لم تتكلم به أو تعمل"، قال الترمذي: "والعمل على هذا عند أهل العلم، أن الرجل إذا حدث نفسه بالطلاق لم يكن شيءٌُ حتى يتكلم به".

وفي الصحيح عن ابن عباس قال: "لما نزلت {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [البقرة:284]، دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء؛ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا" قال: فألقى الله الإيمان في قلوبهم فأنزل الله تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة:286]،  قال – سبحانه –: "قد فعلت"، {رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا} قال– سبحانه –: "قد فعلت"، {رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}، قال – سبحانه –: "قد فعلت"، في رواية فلما فعلوا ذلك نسخها الله ثم أنزل تعالى: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}.

والذي يظهر أن الأخت السائلة تعاني من وسوسة، فاطرحيها عنك واقطعي الاتسترسال معها،  وأكثري من قراءة القرآن الكريم بتدبر وتَأَمُّلِ، وحافظي على الأذكار عمومًا.

واقطعي أي خطرة تهجم على قلبك واحذري الاسترسال معها، وقد بين هذا الأمر الإمام ابن القيم في كتابه "الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي"(ص: 154):

"وأما الخطرات: فشأنها أصعب، فإنها مبدأ الخير والشر، ومنها تتولد الإرادات والهمم والعزائم، فمن راعى خطراته ملك زمام نفسه وقهر هواه، ومن غلبته خطراته فهواه ونفسه له أغلب، ومن استهان بالخطرات قادته قهرًا إلى الهلكات، ولا تزال الخطرات تتردد على القلب حتى تصير منى باطلة".

هذا؛ والله أعلم.