حديث: رأيت الرجال عاقدي أزرهم في أعناقهم مثل الصبيان، من ضيق الأزر خلف النبي صلى الله عليه وسلم، فقال قائل: يا معشر النساء، لا ترفعن رؤوسكن، حتى يرفع الرجال. ما معنى الحديث؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن سهل بن سعد، قال: لقد رأيت الرجال عاقدي أزرهم في أعناقهم مثل الصبيان من ضيق الأزر، خلف النبي صلى الله عليه وسلم. فقال قائل: يا معشر النساء، لا ترفعن رؤوسكن، حتى يرفع الرجال.

ومعنى الحديث كما قال النووي: معناه: عقدوها لضيقها، لئلا يكشف شيء من العورة، ففيه الاحتياط في ستر العورة، والتوثق بحفظ السترة، وقوله (يا معشر النساء، لا ترفعن رؤوسكن حتى يرفع الرجال) معناه لئلا يقع بصر امرأة على عورة رجل انكشف وشبه ذلك. اهـ. من شرح صحيح مسلم.

وقال ابن حجر: قوله: عاقدي أزرهم: يؤخذ منه أن الثوب إذا أمكن الالتحاف به، كان أولى من الائتزار؛ لأنه أبلغ في التستر.

وإنما نهي النساء عن ذلك؛ لئلا يلمحن عند رفع رؤوسهن من السجود شيئا من عورات الرجال، بسبب ذلك، عند نهوضهم. وعند أحمد وأبي داود التصريح بذلك من حديث أسماء بنت أبي بكر ولفظه: فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رؤوسهم، كراهية أن يرين عورات الرجال. ويؤخذ منه أنه لا يجب التستر من أسفل. اهـ. باختصار من فتح الباري.

ومن الأحكام الفقهية المأخوذة من هذا الحديث -غير ما تقدم- ما قاله ابن رجب: في هذا الحديث من الفقه: أن الإزار الضيق يعقد على القفا، إذا أمكن ليحصل به ستر بعض المنكبين مع العورة. وفيه: أن صفوف النساء كانت خلف الرجال. وفيه: أن من انكشف من عورته يسير في صلاة، لم تبطل صلاته. اهـ. باختصار من فتح الباري.

والله أعلم.