أنا متزوج منذ سبعة شهور، وزوجتي مريضة نفسيا على حد قولها، منذ أن تزوجت بها، وتقول إن فيها مرضا روحانيا أيضاً (كالعين)، وهي لم تسكن معي في منزل واحد سوى أسبوعين تقريباً، وقمت باستئجار شقة لها، ولم ترتح فيها، وخرجت منها لمنزل أهلي، ولم ترتح أيضا، وهي عند أهلها حالياً، وأنا أتردد عليها، وطلبت منها العلاج بالقرآن، وأن تذهب لطبيب نفسي، ولكن ترفض ذلك، بحجة أن العلاج لا يأتي بالإجبار، علماً بأني أطلب منها ذلك بطريقة لطيفة، وتقول في الوقت المناسب سوف أذهب وأتعالج، وفي نفس الوقت توجه لي تهمة أني أريدها أن تتعالج؛ لأني أريد أن تخدمني في حال تعافت، علماً بأنها لا تعمل لي شيئا من احتياجاتي كغسل الملابس، ولا الطبخ، كذلك أنا أعطيها مصروفا شهريا، الشاهد أنني إلى الآن لم أدخل على زوجتي، وتعذر بأنها خائفة، وتستحي، وأنها مريضة نفسياً، رغم العديد من المحاولات، فقمت مؤخراً بتطليقها طلقة واحدة، وذلك بسبب نفاد صبري، وبسبب عنادها المستمر. : هل لا بد من استخراج صك من المحكمة للرجعة، أم تتم الرجعة بإشهاد رجلين، وأن أرجع لها فقط بالقول والفعل؟ وهل في هذه الحالة هل تعتبر زوجتي ناشزا؟ وهل تحق لي الرجعة، مع منع المصروف الشهري عنها، علماً بأنها عند أهلها حالياً؟ وهل يحق لها أن تشترط شروطا لإتمام الرجعة؟ وهل علي إثم في حال طلقتها وهي مريضة على حد قولها؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالرجعة لا يشترط لصحتها توثيقها في المحكمة، ولا بالإشهاد عليها، ولكن الأفضل الإشهاد؛ لأنه مستحب، كما هو الراجح من أقوال الفقهاء، وسبق بيانه في الفتوى رقم: 110801.

وفي التوثيق ضمان للحقوق من الضياع.

  قال ابن جزي المالكي في القوانين الفقهية: المسألة الخامسة: في كتاب الصداق، وليس شرطا، وإنما يكتب هو وسائر الوثائق؛ توثيقا للحقوق، ورفعا للنزاع. اهـ.

ولمعرفة كيفية حصول الرجعة، راجع الفتوى رقم: 30719.

والزوج أحق برجعة زوجته في العدة، وليس لها الحق في الامتناع، أو أن تشترط لذلك شروطا.

 قال ابن قدامة في المغني: فصل: ولا يعتبر في الرجعة رضى المرأة؛ لقول الله تعالى: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا {البقرة: 228}. فجعل الحق لهم. وقال سبحانه: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ.. فخاطب الأزواج بالأمر، ولم يجعل لهن اختيارا، ولأن الرجعة إمساك للمرأة بحكم الزوجية، فلم يعتبر رضاها في ذلك، كالتي في صلب نكاحه. وأجمع أهل العلم على هذا. اهـ.

والطلاق مباح ولو لم تدع إليه حاجة، فأولى إذا دعت إليه حاجة، فلست آثما بتطليقك زوجتك ولو كانت مريضة.

قال السرخسي في المبسوط: وإيقاع الطلاق مباح، وإن كان مبغضاً في الأصل عند عامة العلماء، وقد طلق النبي صلى الله عليه وسلم، وطلق صحابته الكرام؛ كعمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، والمغيرة بن شعبة وغيرهم... اهـ.

 وامتناع زوجتك عن إجابتك إلى الفراش، كاف في الدلالة على نشوزها، وخوفها أو حياؤها، أو مجرد المرض النفسي، لا يسوغ لها الامتناع. فإذا أرجعتها وهي لا تزال على نشوزها، لم تجب عليك نفقتها، فالناشز لا نفقة لها حال قيام الزوجية، أو في عدتها إلا أن تكون حاملا.

جاء في المغني: .... وهل تجب نفقة الحمل للحامل، من أجل الحمل، أو للحمل، فيه روايتان: إحداهما: تجب للحمل.. لأنها تجب بوجوده، وتسقط عند انفصاله، فدل على أنها له... والثانية: تجب لها من أجله... وإن نشزت امرأة إنسان وهي حامل... وقلنا النفقة للحمل لم تسقط نفقتها؛ لأن نفقة ولده لا تسقط بنشوز أمه.. اهـ.
 والله أعلم.