السؤال:

تزوجت اختي من قبيلة اخرى وانا رافض لهذا الأمر وابي كذلك لكن تم إجبار ابي على الموافقة لأن اختي كبيرة بالعمر وعمرها جاوز 30 وانا وابي الى الان لا نريد هذا الرجل مع العلم ان اختي اتاها خاطبا من قرابتي ورفضت قديما والأن جماعتي ضايقوني ويلومونني لماذا زوجتها لرجل من قبيلة اخرى ماذا افعل افيدوني بارك آلله فيكم؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فالشارع الحكيم لم يدع الناس في تلك المسألة العظيمة لأعرافهم وعاداتهم وإنما رغب في تزويج صاحب الدين، فصاحبة الدِّين والخلُق هو مَن يصلح لحفظ العرض مِن يدٍ تَلمس، أو عين تُبصر، أو أذن تسمع، لا سيما فيما تَطول صحبته، ومن أجل كل هذا كانتْ عناية الشارع الحكيم تزويج المرأة من صاحب الدين والخلق؛ قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13]، وقال الله تعالى: {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} [البقرة: 221]، وقال تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور: 32]، وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10].

وقد وردت أحاديث صحيحة تدل على هذا؛ فمنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا جاءكم مَنْ ترضون دِينَه وَخُلُقَه، فأَنكحوه؛ إلا تفعلوا، تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ. قالوا: يا رسول اللَّه، وإن كان فيه؟ قال: إذا جاءكم مَنْ ترضون دِينَه وَخُلُقَه، فأنكحوه"؛ رواه الترمذي عن أبي حاتم المزني.

ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -:  "لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا أسود على أحمر، ولا أحمر على أسود؛ إلا بالتقوى" ؛ رواه أحمد.

 ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: "يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه. قال: وكان حجَّامًا"؛ رواه أبو داود، عن أبي هريرة، رضي الله عنه.

ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عُبِيَّة الجاهلية، والفخر بالآباء، مؤمنٌ تقيٌّ، وفاجرٌ شقيٌّ؛ الناس بنو آدم، وآدم خلق من تراب، لينتهين أقوامٌ عن فخرهم بآبائهم في الجاهلية، أو ليكونن أهون على الله من الجِعْلان التي تدفع النتن بأنفها"؛ رواه أحمد وأبو داود، عن أبي هريرة، رضي الله عنه

بعض القبائل أو الأسر الزواج مِن غير قَبيلتهم هو مع الأسف من بقايا الجاهلية التي بعث الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم لهَدمها، وقد قال صلى الله عليه وسلم في خطبة يوم عرفة: "ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدميَّ مَوضوع".

والحاصل أنَّ الرَّاجحَ من أقوال أهل العلم عدمُ اعتبار الكفاءة النَّسَبيَّة في النكاح، وأنَّ المعتبر في النكاح؛ هو الدين والخلق، وكل من اشترط الكفاءة النسبية في النكاح واحتجوا بأحاديث كلها ضعيفة أو موضوعة.