إحدى قريباتي متبرجة، واعتدت على إرسال رسائل دعوية على الواتس اب، ولكن هناك منهن من لا تقرأ تلك الرسائل، فالمهم أن تلك المرأة تنشر صور نساء كاشفات عن شعورهن، وربما عن شيء أكثر من ذلك، وأنتم قد أفتيتم بحرمة نشر صور النساء في مكان يراها فيه الرجال. فهل رغم تبرجها يجب علي أن أنصحها في شيء مثل ذلك؟ وكذلك هناك معلمة تخرج إلى الشارع كاشفة جزءا من شعرها، وقد نصحتها فتاتان، ولكن ما رأيته أنها ظلت على حالها، المهم أنها ترتدي بناطيل ضيقة أمام النساء. فهل علي نصحها بحرمة ذلك؛ لأنها من الأساس غير محجبة، أم إن عدم حجابها شيء، وهذا شيء آخر؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فجزاك الله خيراً على حرصك على الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، واعلمي أنّ الأصل مراعاة الأهمّ فالأهمّ في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، لكنّ ذلك لا يعني الامتناع من النهي عن المنكر الأخف، إذا كان صاحبه متلبساً بمنكر أشد، فالواجب الأمر بالمعروف كله، والنهي عن المنكر كله حسب القدرة، وإذا تعذر الجمع بين الأمرين، قدم الأهم.

قال العز ابن عبد السلام -رحمه الله-: فمن قدر على الجمع بين الأمر بمعروفين في وقت واحد، لزمه ذلك؛ لما ذكرناه من وجوب الجمع بين المصلحتين، وإن تعذر الجمع بينهما، أمر بأفضلهما. قواعد الأحكام في مصالح الأنام.
وإذا تعذر الأمر بالمعروف الأهم، أو النهي عن المنكر الأشد، لم يسقط الأمر، أو النهي عما سواهما، فإن الميسور لا يسقط بالمعسور.

 وللمزيد عن ضوابط الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، راجعي الفتوى رقم: 36372.

والله أعلم.