ألعب كرة القدم، وكثير من الذين يلعبون معي، تكون عوراتهم مكشوفة، لكني -ولله الحمد والمنة- أستر عورتي. فما حكم لعبي معهم إذا لم ألق بالا لعوراتهم؟ وأيضا ما الحكم إذا قمت بالتحكيم لمباراة، واللاعبون فيها، كاشفو عوراتهم. هل أعتبر قد أعنتهم على معصيتهم؟ وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فأغلب الظن أن السائل يقصد بالعورة المكشوفة في هذا اللعب: أفخاذ اللاعبين، فهي التي يكشفها كثير منهم.

فإن كان كذلك، فإن العلماء اختلفوا في كون الفخذ عورة، والذي عليه الجمهور أنه عورة.

جاء في الموسوعة الفقهية: اختلفوا في اعتبار فخذ الرجل عورة. فذهب جمهور الفقهاء إلى أن فخذ الرجل عورة، ويجب سترها، سواء في الصلاة، أو في خارجها ... وذهب جماعة من العلماء، ومن بينهم عطاء، وداود، ومحمد بن جرير، وأبو سعيد الإصطخري من الشافعية -وهو رواية أحمد- إلى أن الفخذ ليس من العورة. اهـ. 

وقد سبق لنا بيان ذلك، وبيان أدلة المخالفين للجمهور، والجواب عنها، فراجع الفتاوى التالية أرقامها: 15390، 219865، 19890.

فإن كان السائل يعتقد رجحان قول الجمهور، فإن إبداء الفخذ يكون عنده من المنكرات، ووجود ذلك ينبغي أن يمنعه من المشاركة في هذا اللعب، أو تحكيم مبارياته، حتى لا يقرَّ بمعصية.

قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ {النساء:140}: دل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر؛ لأن من لم يجتنبهم، فقد رضي فعلهم. اهـ.

 ويتأكد هذا بأن بعض من لا يرى الفخذ عورة من أهل العلم، كالشيخ ابن عثيمين، لم يبح للشباب أن يظهروا أفخاذهم؛ لما في ذلك من الفتنة.

قال ـ رحمه الله ـ : الذي نرى أن الفخذ من حيث هو ليس بعورة، اللهم إلا ما يوازي العورة المغلظة، فهو في حكمها، أما ما نزل، فإنه لا يعد من العورة، لكننا نرى أنه لا يجوز للشاب أن يكشف فخذه؛ لأن ذلك فتنة عظيمة ... اهـ. 

وقال في موضع آخر: الراجح عندي أنه لا يجوز للشباب حين لعبهم بالكرة، أن يخرجوا أفخاذهم؛ لما في ذلك من الفتنة، حتى على القول بأن الفخذ ليس بعورة. اهـ. 

والله أعلم.