أنا فتاة تعرضت للتحرش الجنسي من قبل أخي، وأنا في سن المراهقة، وقد أدى ذلك بي إلى أن أقبل أي تحرش بعدها. فكانت لي علاقة مع فتاة، وبعدها انتقلت لمدرسة أخرى، وقد انتهت العلاقة، لكن تطور معي الأمر لممارسة العادة السرية دون أن أكترث، لكن مع مرور الوقت وفي الجامعة بدأت أنزعج منها جدًا، وحاولت الخلاص منها، وكنت أنجح أحيانا، ولكن سرعان ما أعود لها. وحاولت العلاج منها بجلسات العلاج النفسي؛ لأن الأمر تطور لوسواس قهري، والحمد لله أنجح لمدة شهر أو أكثر قليلا، لكن أحيانًا أستجيب للوسواس، فأنتكس. أخاف ألا يقبلني الله بعد ذلك، وأحيانًا أدخل في الاكتئاب، ومعاقبة نفسي، وبسببه قد حاولت الانتحار مرتين، وتشوهت صورة الزواج عندي، وأعود لعلاج الاكتئاب بالجلسات النفسية، صراحة تعبت. هل معنى ذلك أن الله لا يريدني؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فعليك أيتها الأخت الكريمة أن تتناسي هذا الماضي، وتضربي عنه صفحا، وتبدئي صفحة جديدة في حياتك ملؤها الطاعة والاستقامة، واعلمي أن ما مضى من ذنوبك لا يضرك، ما دمت قد تبت منه إلى الله توبة نصوحا، فاصدقي في توبتك، وأقلعي فورا عن هذه العادة، ولا تعودي لفعلها، واعزمي على ذلك عزيمة صادقة، عالمة أن الله سيعينك، ويوفقك، مصداقا لقوله سبحانه: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا {العنكبوت:69}.

وإذا صدقت توبتك، فإن جميع ما مضى من الذنوب، يمحى عنك بإذن الله تعالى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب، كمن لا ذنب له. رواه ابن ماجه.

ولو فرض أنك عدت إلى الذنب، فعودي إلى التوبة، ولا تيأسي من رحمة الله، ولا تقنطي من روح الله، وأكثري من فعل الطاعات، والحسنات الماحية؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات، ولو أتيحت لك فرصة الزواج، فبادري به؛ فإنه أعظم ما يحصن به الفرج، ولا تستسلمي لهذه الوساوس، وتلك الأفكار السلبية؛ فإنها من كيد الشيطان ومكره، يريد بها أن يصدك عن سبيل الله، وعن الاجتهاد في طاعته، واعلمي أن الله تعالى بر رحيم، وهو سبحانه أرحم بعبده من الأم بولدها، فأقبلي عليه سبحانه، والتمسي فضله، واسأليه من رحمته؛ فإن رحمته سبحانه وسعت كل شيء، نسأل الله أن يمن عليك بالتوبة النصوح.

والله أعلم.