السؤال:

السلام عليكم ورحمة ﷲ وبركاته... اخواني انا شاب هداني ﷲ سبحانه وتعالى في كثير من الذنوب والمعاصي السابقة رغم ارتكابي لبعض الذنوب الصغيرة لكني استغفر ربي دائماً واتوب اليه منها فأنا الحمدلله اصلي الصلاة في وقتها واقيم الليل في بعض الاحيان واصلي الوتر واتصدق والازم اذكار الصباح والمساء رغم مرضي والحمدلله على كل حال. واسأل ﷲ ان يثبتني ويغفرلي ماتقدم وماتأخر من ذنوبي. لازلت طالب جامعي ولا اعمل واحتاج المال في امور عدة من امور الحياة وحالتنا المادية الحمدلله ميسورة وفي بعض الاحيان آخذ من اموال أبي بدون علمه لكني اخاف ان ﷲ سبحانه وتعالى سيحاسبني او لايستجيب دعائي هل يجوز ان اخذ منه المال بدون علمه لكي انفقه في امور الحياة بدون التسبب بضرر لوالدي فهو كريم وحنون وحالتنا الحمدلله ميسورة؟ والسبب في ذلك لكوني تاخرت في الدراسة بسبب مرضي واخجل ان اطلب من ابي لكوني كبرت فأخذ من ماله بسبب خجلي وكثرة متطلبات الحياة. علما"اني احتاج الى علاج في وجهي بسبب آثار جروح قديمة وأريد ازالتها لكني اخجل ان اتحدث مع ابي في هذا الموضوع مع العلم ان ابي لايبخل علينا ولكن في مسألة علاجي يعتبره عيب على الرجل ان يفعل ذلك ولكن حالتي النفسية ستكون سيئة اذا لم اتعالج فهل يجوز ان اخذ منه المال الأن بدون علمه وبدون ان تسبب له اي ضرر وإن اخبره واعترف له فيما بعد واطلب منه السماح؟ وهل اذا اعترفت الى ابي وطلبت منه السماح على مافعلته وأخذته من مال منه وسامحني سيسامحني ﷲ تعالى ولايقع علي اي شيء؟ وان شاء ﷲ تعالى قطعت عهد على نفسي اني ارجع كل المال الذي اخذته عند التعيين في وظيفة بعد الجامعة وارده الى ابي حتى ولو بدون علمه. ارشدوني جزاكم ﷲ خير الجزاء.

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فلا يجوز للابن أن يأخذ من مال أبيه بغير إذنه، ومن يفعل هذا فإنه يجمع بين كبيرتين، وهما خيانة الأمانة التي اؤتمن عليها، وأكل مال الغير بغير إذنه ورضاه، ويجب عليه الإسراع بالتوبة النصوح، والعزم على عدم العود، وردّ ما أخذه،؛ قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29]، و قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58].

ولا خلافَ بين الفقهاء أن من شروط التوبة رد المسروق إلى مَن سُرق منه؛ سواء كان السارقُ مُوسرًا أو مُعسرًا، كما لا خلافَ بينهم في وجوب ضمان المسروق إذا تلف؛ ففي الحديث الصحيح: "على اليد ما أخذتْ حتى تُؤديه"؛ رواه أحمدُ والتِّرمذيُّ وأبو داود.

السائب بن يزيد عن أبيه عن جده، أنه سَمِع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يأخذنَّ أحدُكم مَتاعَ أخيه جادًّا ولا لاعبًا، وإذا أخذ أحدُكم عصا أخيه فلْيَرُدَّها عليه"، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه".

ولتستر على نفسك، فلا تُخبر الوالد بحقيقة ما فعلْته، ولكن ردِّ المالَ فقط، ويُمكنك الاحتيال في ردِّ المال إليه دون أن يشعر، فإن لم تستطع رد المال، فيسقط عنك إلى أن تستطيع الرد. 

والرغبة في العلاج لا تبيح أخذ ما الوالد،، والله أعلم.