أصبت فجأة بعدم القدرة على الأكل إلا قليلا جدا، أقل من أكل المساكين، ووجدت أن عندي جرثومة في المعدة، ثم أخذت العلاج وأنهيته، ولا زلت على نفس المشكلة، ولم نجد تفسيرا طبيا. هل يمكن أن تكون قد أصابتني عين؟ ونظرا لأن خالي وأسرته كانوا ينقلوا لنا الطعام أحيانا. هل أطلب من خالي وأسرته وضوءاً أم لا؟ وهل يمكنني الاكتفاء بأخذ باقي العصير، والاغتسال به؛ لأني لا أريد أن أحرجهم، ولا أن أحزنهم، ولست متأكدة أنهم أصابوني بعين، وأخاف أن تحدث مشاكل. فماذا أفعل؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإنه ليس عندنا ما يجزم به في سبب ما ذكرت، ولا شك أن العين حق، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العين حق، ولو كان شيء سابق القدر، سبقته العين. وإذا استغسلتم؛ فاغسلوا. رواه مسلم في صحيحه.

ولكنه لا ينبغي المبالغة في الخوف من ذلك، أو نسبة كل أمر إلى أثرها، وإنما يحتاط المسلم لدفع العين، وغيرها من أنواع الشر،  بالأذكار المسنونة، مع التوكل على الله، وإذا أصيب بشيء، فعلاج ذلك ميسور بالرقى المشروعة، كما بيناه في الفتويين: 3273، 7975.

والرقية الشرعية يجوز أن تعمل للشخص ـ سواء كان مصابا أم لا ـ .

ولا يجوز اتهام أبناء الخال، ولا غيرهم من دون استناد لبينة؛ فإن سوء الظن بالمسلم لا يجوز، فقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ {الحجرات:12}.

وأما ما يذكر بعض الناس من أخذ شيء من أثر العائن، ووضعه في ماء، واغتسال المعين به، فهذا أمر لا تعرف منفعته من طريق الشرع، ولا من طريق العقل.

قال الشيخ ابن عثيمين في مجموع الفتاوى: أما الأخذ من فضلات العائن العائدة من بوله، أو غائطه، فليس له أصل، وكذلك الأخذ من أثره، وإنما الوارد ما سبق من غسل أعضائه، وداخلة إزاره، ولعل مثلها داخلة غترته، وطاقيته، وثوبه. اهـ.

والله أعلم.