السؤال:

تقدم لخطبتي من هو علي دين و خلق و استخرت ربنا ثم شعرت بالقبول تجاه و لكن عندما ذهبنا لرؤية الشقه اكتشفت انها في مكان لم يعمر بعد و شعرت بالخوف و عدم الامان و بدأت اضطرب في امر الزواج منه غير انه فقير جدا و اخاف الا يستطيع تحمل مصاريف الزواج و اخبره ابي بمخاوفي و طلب منه يعطيني فرصه افكر و قبل ان نرد عليه تقدم اخر للخطبه و حالته الماديه ايسر فهل يجوز ان يأتي المنزل و اقارن بينه و بين الاول ام ارفض الاول ارجو النصيحه في امر ترددي الشديد من الزواج

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه، أما بعدُ:

فيجوز للفتاة رؤية أكثر من خاطب والجلوس معهم للمفاضلة بينهم، وهذا أمر جائز لا سيما إن كانت الفتاة لم تركنْ لأيهما بعدُ للخاطب الأول، ومن ثمَّ يحلُّ لها المقارنة والمفاضلة بين الخطاب؛ والدليلُ على هذا ما رواه مسلم في صحيحه عن فاطمة بنت قيس، أن أبا عمرو بن حفص طلَّقها ألبتَّة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإذا حللتِ فآذنيني"، قالت: فلما حللتُ ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أما أبو جهم، فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوكٌ لا مال له، انكحي أسامة بن زيد" فكرهته، ثم قال: "انكحي أسامة"، فنكحتُه، فجعل الله فيه خيرًا، واغتبطت به.

وموضع الشاهد من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نصَح فاطمة بالزواج من أسامة، وأشار عليها بترك معاوية وأبي جهم، وكلاهما تقدم في وقت واحد كحال ابنتك تمامًا، وقد قال الإمام ابن القيم في زاد المعاد في هدي خير العباد (5 / 481): "واحتَجَّ به - يعني حديث فاطمة - الأئمة كلهم على جواز خِطبة الرجل على خطبة أخيه إذا لم تكن المرأة قد سكنتْ إلى الخاطب الأول".

وممَّن ذهَبَ إلى القول بجواز المفاضَلة بين الخطاب في حال ما لم تركن المرأة لأحدهم الإمام الشافعي؛ حيث قال في كتابه اختلاف الحديث (8 / 656): "وحديث فاطمة غير مُخالف حديث ابن عمر وأبي هريرة في نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يَخطب المرء على خطبة أخيه، وحديث ابن عمر وأبي هريرة مما حفظت جملة عامة يراد بها الخاص والله أعلم؛ لأن رسول الله لا ينهى أن يَخطب الرجل على خطبة أخيه في حال يخطب هو فيها على غيره، ولكن نهيه عنها في حال دون حال، فإن قال قائل: فأيُّ حال نهى عن الخطبة فيها؟

قيل والله أعلم: أما الذي تدلُّ عليه الأحاديث فإنَّ نهيه عن أن يَخطب على خطبة أخيه إذا أذنت المرأة لوليِّها أن يُزوِّجها؛ لأن رسول الله ردَّ نكاح خنساء بنت خذام، وكانت ثيبًا، فزوَّجها أبوها بلا رضاها، فدلت السنة على أن الوليَّ إذا زوج قبل إذْنِ المرأة المزوَّجة كان النكاح باطلًا، وفي هذا دلالة على أنه إذا زوج بعد رضاها كان النكاح ثابتًا، وتلك الحال التي إذا زوَّجها فيها الولي ثبت عليها فيها النكاح، ولا يجوز فيه والله أعلم غير هذا؛ لأنه لا حالين لها يَختلف حكمهما في النِّكاح فيهما غيرهما، وفاطمة لم تعلم رسول الله إذنها في أن تزوج معاوية ولا أبا جهم، ولم يرو أن النبي نهى معاوية ولا أبا جهم أن يَخطب أحدهما بعد الآخر، ولا أحسبهما خطباها إلا مُفترقين، أحدهما قبل الآخر، قال: فإن كانت المرأة بكرًا يُزوِّجها أبوها، وأمة يزوِّجها سيدُها، فخطبتُ، فلا نَنهى أحدًا أن يخطبها على خطبة غيره حتى يعده الوليُّ أن يزوِّجه؛ لأن رضا الأب والسيد فيهما كرضاهما في أنفسهما".

إذا عُرف هذا، فيباح لكِ الجلوس مع الخاطب الآخر والمفاضلة بينهما، مع مراعاة المعايير الشرعية في الاختيار، وتقديم ما قدم الله ورسوله وهو صاحب الدِّين المستقيم والخلق القويم،، والله أعلم.