السؤال:

حلفت بالله مرارا على ترك احدى المعاصي ولكن افشل في كل مرة وأكفر عن أيماني حتى يئست فدفعتني نفسي إلى أن أقول (تحرم عليا زوجتى ان فعلت كذا وكذا وربطت حدوث الطلاق بالفعل نفسه ) ظنا مني بأنني هكذا سوف أقهر نفسي ولا أعود لذلك أبدا وكنت جديا فيما أقول وأخبرت زوجتي بذلك والحمد لله انتهيت عن هذا الفعل أنا الان اصبت بحالة من الوسواس القهري وأفكر فيما قلت عشرات المرات يوميا ولا أعيش حياة طبيعية أبدا فهل لي أن أرجع عن ذلك اللفظ لأتخلص من الوسواس وأتقرب الى الله بالطاعات لا أعرف ماذا أفعل هل ما قلته يعتبر ظهار فقد قرأت قبل التلفظ بذلك أنه ظهار لكن لم أقصد معناه الحقيقي كظهر أمي حينما تلفظت , أو هل ما قلته يعتبر طلاق معلق كوني تلفظت بالطلاق أثناء اللفظ , أو هل يعتبر يمينا على اختلاف النوايا أشك في نيتي يغلب على ظني أحيانا أنني قصدت ظهارا ويغلب أحيانا أخرى أنني قصدت طلاقا وهكذا مع العلم أنا أحب زوجتى ولا أرغب بفراقها وكل ما فعلته فقط لانتهي عن هذا الفعل لانه من كبائر الذنوب والان اريد ان أتخلص من الوسواس لانني اصبحت اربط اي فعل أخر أفعله بذلك اللفظ سؤالي هو هل صيغة التحريم التي تلفظت بها تعتبر ظهارا معلقا أم طلاق معلقا ام يمينا فانا اصبحت حائرا في نيتي؟ وهل لي أن أرجع عن ذلك اللفظ لأعيش حياة طبيعية ؟ وماهي كفارتي لو كنت حانثا لا قدر الله كي أتخلص من الوهم الذي أعيشه ؟ مع العلم أنني لم أحنث

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فإن تعليق تحريم الزوجة على ترك معصية معينة، ليس تحريمًا للزوجة، وإنما يعرف عند الفقهاء بنذر الِجاج، أو يمين الغضب؛ لأن مقصود المتكلم بهذا الكلام هو إلزام النفس بالبعد عن المعصية، ويمتنع عنها، وما روي عن الحصابة رضي الله عنهم، أن من قال هذا يلزمه كفارة يمين. 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى":

 "فنذر التبرر مثل أن يكون مقصود الناذر حصول الشرط، ويلتزم فعل الجزاء شكرًا لله تعالى؛ كقوله: إن شفى الله مريضي فعلي أن أصوم كذا أو أتصدق بكذا أو نحو ذلك، فهذا النذر عليه أن يوفي به؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه))؛ رواه البخاري، . وأما نذر اللجاج والغضب فقصد الناذر أن لا يكون الشرط ولا الجزاء، مثل أن يقال له: سافر مع فلان فيقول: إن سافرت فعلي صوم كذا وكذا، أو علي الحج، فمقصوده أن لا يفعل الشرط ولا الجزاء، وكما لو قال: هو يهودي أو نصراني إن فعل كذا، أو إن فعل كذا فهو كافر ونحو ذلك؛ فإن الأئمة متفقون على أنه إذا وجد الشرط فلا يكفر بل عليه كفارة يمين عند أبي حنيفة وأحمد في المشهور عنه، وعند مالك والشافعي لا شيء عليه... فطائفة من الفقهاء نظروا إلى لفظ الناذر فقالوا: قد علق الحكم بشرط فيجب وجوده عند وجود الشرط، ولم يفرقوا بين "نذر اللجاج" و "نذر التبرر"،  وأما الصحابة وجمهور السلف والمحققون فقالوا: الاعتبار بمعنى اللفظ، والمشترط هنا قصده وجود الشرط والجزاء، وهناك قصده ألا يكون هذا ولا هذا؛ ولهذا يحلف بصيغة الشرط تارة، وبصيغة القسم أخرى مثل أن يقول: علي الحج لأفعلن كذا، أو لا فعلت كذا أو علي العتق إن فعلت كذا أو لا فعلت كذا". اهـ.

إذا عرف هذا، فإن كنت قد كفرت عن يمينك،  فقد فعلت ما يجب عليك، ولا تلتفت لوساوس النفس، واقطعها جملة، واقرأ القرآن بتدبر وستجد على موقعنا فتاوى واستشارات كثيرة في علاج الوساوس فراجعها.