السؤال:

ما الحكمة من عدم ذكر الأعمام والأخوال في قوله تعالى في سورة النور: "وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ" [النور: من الآية31] مع أنهم من المحارم.

الإجابة:

الحمد لله، - والصلاة والسلام- على رسول الله، وبعد:


ورد في الآية الكريمة ذكر المحارم الذين يحل للمرأة أن تبدي زينتها لهم، فذكرت عدداً من الرجال على اختلاف قوة ودرجة قربهم منها، ولم يرد في الآية ذكر العم والخال، لكن قد ذهب جماهير أهل العلم من السلف والخلف، إلى دخول العم والخال ضمن محارم المرأة، الذين يحل لها أن تبدي زينتها لهم،

وعدم ذكرهما في عداد من يحل للمرأة أن تبدي زينتها لهم لا يلزم منه عدم اعتبارهما من جملة من يحل لهم ذلك، ولهذا نظائر كتحريم الجمع - في النكاح- بين المرأة وعمتها أو بين المرأة وخالتها، فهذا وإن كان محل إجماع كما قد نص عليه عدد من أهل العلم، ومع هذا فلم يرد ذكرهما في المحرمات من النساء، في قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم ...} [النساء: 23] ، مع أنه ورد ذكر تحريم الجمع بين المرأة وأختها في هذه الآية حيث قال تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف}[النساء: 23] ،

نعم يبقى السؤال عن العلة في عدم ذكرهما - أعني العم والخال- وارداً، وقد نظرت في كلام أهل العلم فلم أجد - بحسب ما وقفت عليه- ما يشفي في هذا، بل بعض ما ذكر لا يسلم به، ومن أحسن ما وجدت - وإن كان لا يخلو من نظر- ما حكاه الألوسي - رحمه الله- في تفسيره روح المعاني، حيث قال: "لم يذكروا يعني العم والخال، اكتفاء بذكر الآباء، فإنهم عند الناس بمنزلتهم، ولا سيما وكثيراً ما يطلق الأب على العم" أ. هـ. كلامه.

ومن أمثلة إطلاق لفظ الأب على العم قوله تعالى ذاكراً قول يوسف - عليه السلام- {واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب}  [يوسف: 38] ، فهذا التعليل أحسن ما وجدت، والله أعلم بمراده، وسبحان من لا تنقضي عجائب كتابه، هذا - وصلى الله وسلم- على نبينا محمد.