السؤال:

رجل يذكر الله كثيراً عند قيامه وقعوده وعلى جنبه وفي السوق وفي الشارع وفي حله وترحاله، لكن يظن الناس أنه مصاب بمس أو به جنة وهو بكامل قواه العقلية، هل حالته هذه طيبة؟

الإجابة:

 

والله ليس هناك أطيب من ذلك، يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} [الأحزاب:41].


والناس يظنون به الجنون؛ لأنهم ليسوا متعودين على ذلك، ولو كان هذا الرجل يغني دائماً لما ظنوا به الجنون! بل يقولون: ما شاء الله دائماً هو فرحان وسعيد؛ لأنه دائماً مغن؛ نسأل الله السلامة والعافية، أما هذا الذي يذكر الله ذكراً كثيراً فهم يستغربون منه، وهذا ليس جديداً،

وأذكر لكم مثلاً: وقع في المدينة المنورة قبل سنوات أنه لما قيل: رئي هلال ذي الحجة أخذ أحد الناس يمشي في الشارع وهو يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، يقولها بصوت مرتفع، فأخذ الناس ينظرون إليه من أعلى إلى أسفل مع أن هذا الرجل قد أتى بالسنة، قال الله عز وجل: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ}  [الحج:28].
فمن السنة التكبير لعشر ذي الحجة حتى نصلي العيد، وبعد صلاة العيد كذلك، ففي دبر الصلوات نكبر، في أيام عيد الأضحى نكبر، لكن السنة صارت على الناس غريبة؛ ولذلك كان ابن عمر رضي الله عنهما يمشي في السوق ومعه أحد أصحابه، وكان كلما مر بالناس قال: السلام عليكم، ويكررها كلما مر عليهم، فقال له تلميذه: في كل يوم أراك تدخل السوق ولا تشتري شيئاً، وكان هذا الرجل كبير البطن، فقال له ابن عمر: يا أبا بطن: ألا تراني أسلم على المسلمين؟! فـ ابن عمر يمر يلقط حسنات ويرجع، ومن قال: السلام عليكم فله عشر حسنات، وقد يمر على مائة دكان، ويرجع بألف حسنة في دقائق معدودة، فالصحابة رضي الله عنهم كانوا يعرفون كيف يتاجرون مع الله عز وجل، فهذا الرجل ليس به مس بل الذي به مس من اتهمه بأنه موسوس.


وما أصدق ما قيل في ذلك: رمتني بدائها وانسلت، الذي لا يذكر الله قال تعالى عنه: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} [الزخرف:36]، ولذلك تجده دائماً يغني.