السؤال:

زوجتى جاءها العذر الشهرى قبل الخروج للحج متمتعة وهى هتدخل مكة وتتجاوز الميقات مع الحجاج قبل الطهاره - فمن اين تحرم بعمرة التمتع

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإنَّ إحرامَ المرأة الحائضِ بالعُمْرة أو الحج صحيحٌ ومنعقدٌ، وإنما عليها أن تغتسل للإحرام، وتستَثْفِرَ بثوبٍ وتُحْرِمَ، ومعنى الاستثفار: أن تشد على فَرْجها خِرْقَةً وتربطها، ثم تحرم سواءٌ بالحج أو بالعمرة؛ فقد روى مسلم عن جابر بن عبد الله أن أسماءَ بنتَ عُمَيْسٍ زَوْجَةَ أبي بكر - رضي الله عنهما - وَلَدَتْ والنبي - صلى الله عليه وسلّم - نازل في ذي الحليفة يريد حجة الوداع، فأرسلتْ إلى النبي - صلى الله عليه وسلّم -: كيف أصنع ؟ قال : "اغتسلي واستثْفِري بثوْبٍ وأَحْرِمي"، وفي رواية في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها: "فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهل"، والحيض كالنفاس بإجماع الأمة.

فإذا دخلت مكة المكرة تنتظر في أداء العمرة حتى تطهر من الحيض، فلا تَطُوفُ ولا تسعى حتى تَطْهُرَ وتَغْتَسِلَ، وهو مذهب إليه جمهور؛ ففي الصحيحين عن عائشة قالت: "خرجنا لا نرى إلا الحج، فلما كُنَّا بِسَرِف حِضْتُ، فدخل عليَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكى، قال "ما لَكِ أنفِسْتِ؟" قُلْتُ: نعم، قال "إن هذا أمر كَتَبَهُ اللهُ على بَنَاتِ آدَمَ ، فاقْضِي ما يَقْضِى الحاجُّ، غَيْرَ أن لا تَطُوفي بالبيت"، وفي رواية في الصحيح: "فاغتسلي ثُمَّ أَهِلِّي بالحج"، ففعَلَتْ ووَقَفَتِ المواقِفَ، حتَّى إذا طَهُرت طافت بالكعبة والصَّفا والمروة.

ولا حرج قراءة الأَدْعِيَةِ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم –  نهى عن الطواف بالبيت فقط، والحاج يكثر من الأذكار مثل التلبية و الذكر والدعاء في عرفة، والذكر في أيام منى، والدعاء بعد رمي الجمار، والذكر والدعاء في المشعر الحرام

وأم المؤمنين كانت قد حاضت بعدما أهلت بعمرة الحج، بقرب مكة على أميال قليلة منها: ستة أو سبعة أو تسعة أو اثنا عشر ميلاً.

   إذا عرف هذا فيجب على زوجتك أن تحرم من الميقات كالطاهرات، وتغتسل وتتحفظ من الدم، فإذا وصلْتِ مكة المكرمة لَزِمها الانتظارُ حتَّى الطُّهر، فإن استمر الحيض حتى يضيق الوقت عن العمرة، ترفض عمرتها، وتغتسل ثانية يوم التروية أو يوم عرفة وتهل بالحج مفردة؛ كما فعلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها،، والله أعلم