السؤال:

عندما كنت صغيرة ارضعتني خالتي و قبل ذلك كانت قد ارضعت فتاة أخرى ليست ابنتها و الان يريد اخو هذه الفتاة الزواج مني فهل هذا جائز أم لا و هل اعتبر أخته أم لا؟ أريد جوابا في اقرب وقت و شكرا

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فَإِنْ كَانَ الحَالُ ما تَقُولُ، فلا بَأْسَ أَنْ تَتَزَوَّجَ بذلك الشاب؛ لأنه لا يحرم عليكَ من جِهَةِ النَّسَبِ، وَلا من جهة الرضاع؛ حيث إنه لم يرضع معكِ من خالتك، وَأَنْتَ لَمْ تَرْضَعْي مِنعه؛ وَهَذَا هُوَ الضَّابِطُ الذي ذَكَرَهُ أَهْلُ العِلْمِ في التَّحْرِيمِ بِالرَّضَاعِ، وَهُوَ ألا يَكُونَ الرَّجُلُ وَالمَرْأَةُ قَدِ اجْتَمَعَا على ثَدْيٍ واحِدٍ.

وكونُ هذا الشاب أخ أختِكَ منَ الرَّضاعةِ لا يُؤَثِّرُ في التَّحريمِ؛ فَيدَخَلَ في عموم قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء:24]، ولم يَرِد مُخَصِّص يُخرِجُهَا من هذا العموم.

وفي صحيح البخاريعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم في بنت حمزة: "لا تحل لي، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، هي بنت أخي من الرضاعة"، فالحديث دليل على أن الرضاع يقوم مقام النسب في التحريم في النكاح.

قال ابن بطال في "شرح صحيح البخارى"(7/ 193):
"فإذا كانت الأم من الرضاع محرمة، كان كذلك زوجها، وصار أبًا لمن أرضعته زوجته؛ لأن اللبن منهما جميعًا، وإذا كان زوج التى أرضعت أبا كان أخوه عما، وكانت أخت المرأة خالة، يحرم من الرضاع العمات، والخالات، والأعمام، والأخوال، الأخوات، وبناتهن، كما يحرم من النسب، هذا معنى قوله عليه السلام: "الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة". 

 قال ابن المنذر: إذا أرضعت امرأة الرجل جارية حرمت على ابنه، وعلى أبيه، وعلى جده، وعلى بنى بنيه وبنى بناته، وعلى كل ولد ذكر، وولد ولده، وعلى كل جد له من قبل أبيه وأمه، وإذا كان المرضع غلامًا حرم الله عليه ولد المرأة التى أرضعته، وأولاد الرجل الذين أرضع هذا الصبى بلبنه، وهو زوج المرضعة، ولا تحل له عمته من الرضاعة ولا خالته، ولا بنت أخيه ولا بنت أخته من الرضاعة". اهـ. 
إذا عرف هذا؛ فلا يدخل أخو الأخت من الرضاعة في جملة المحرمات، فيجوز لها الزواج منه، وأيضًا فالرجل يُمكِنُ أن يَتَزَوَّجَ أُخْتَ أختِهِ من النَّسَب، وصورة ذلك: أنَّ المرأةَ إذا كان لها أَخٌ من جهة الأب وأختٌ من جهة الأم، يمكن لأخيها أن يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا، وإذا صَحَّ ذلك في قرابة النَّسب، فهو في الرَّضاعِ أَحْرَى وأولى،، والله أعلم.