السؤال:

ما الحكم فى حالة الشك اننى غادرت حدود عرفات قبل اذان المغرب علما باننى كنت داخل حدود عرفة من 9 صباحا يوم عرفة وصليت الظهر والعصر بمسجد نمرة وجلست بعدها كثيرا داخل حدود عرفة ولم اخرج منها واكرر اننى اشك فى الخروج ولست متأكدا أننى خرجت والخروج من عرفات بدون قصد أى عن جهل قبل المغرب -

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومن والاه، أمَّا بعدُ:

فقد أجمع العلماء على أن الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج، وأن من فاته وجب عليه الحج من قابل، واتفقوا على أن آخر وقت للوقوف بعرفة هو طلوع فجر يوم النحر، وأن من وقف بعرفة من بعد زوال يوم التاسع من ذي الحجة إلى غروب الشمس، فقد أجزأه، ومن انصرف قبل غروب الشمس فقد خالف السنة وحجه صحيح، لأن المدة التي تجزء بها فريضة الوقوف بعرفة، أي زمن ولو كان قليلاً جدًا. وهو قول الشافعية رواية عن الحنابلة

وقد اشترط المالكية في الوقوف أن يجمع بين الليل والنهار، وأن من خالفه فحجه باطل لقوله تعالى: "خذوا عني مناسككم"، وذهب الحنفية، وقول عند الشافعية: إلى أن من أفاض قبل الغروب فحجه تام وعليه دم.

قال الإمام أبو محمد بن حزم في كتابه "المحلى"(5/ 115):

 "من دفع من عرفة قبل غروب الشمس فحجه تام ولا شيء عليه، ووجوب فرض الوقوف بعرفة كما ذكرنا: ... عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي قال شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرفة وسُئل عن الحج؟ فقال: "الحج عرفة، فمن أدرك ليلة عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة جمع فقد أدرك" ... وعن عروة بن مضرس قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجمع فقلت له: هل لي من حج؟ فقال: "من صلى هذه الصلاة معنا، ووقف هذا الموقف حتى يفيض، وأفاض قبل ذلك من عرفات ليلاً أو نهارًا، فقد تم حجه وقضى تفثه" اهـ.

إذا عرف هذا؛ فمن خرج من حدود عرفة قبل غروب الشمس فحجه صحيح.

ومن شك في هذا فلا يلتفت لشكه؛ لأن القاعدة أن كل شك بعد تمام العبادة فهو وسوسة لا يلتفت إليها،، والله أعلم.