السؤال:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته اني متزوج حديثا وسني 26عام وزوجتي 19 عام وهي الان حامل ذهبنا الي الدكتور وكانت دائما تشتكي من الم في معدتها وبعد الكشف منعها الدكتور من اكل بعض الاشياء ومنها الشيبسي والشيكولاته وبعض من تلك الاشياء وعندما ذهبنا للمنزل قلت لها لقد سمعتي ما قاله ممنوع اكل تلك الاشياء وبعدها بفتره اكتشفت انها تاكلها ايضا وكانها تضرب بكلامنا بعرض الحائط ثم نصحتها ثانيا وبعدها بفتره حصل الم في معدتها واكتشفت ايضا انها ما زالت تاكل تلك الاشياء فتعاركنا وضايقتني ثم حلفت عليها وقلت وعليا الطلاق بالثلاثه لو جبتي اي شئ من الخارج دون علمي هتبقي طالق ماحكم الحلفان وماهي كفارته

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإنَّ قولَ: "عليَّ الطلاق" ليس طلاقًا في أصله، وإنما هو يَمينٌ بالطلاق، ومَعْناهُ: الطلاقُ يلزَمُني، لأَفْعَلَنَّ كذا وكذا، ويُرادُ به ما يراد باليمين من الحَثِّ، أوِ المنعِ، أوِ التصديقِ، أوِ التكذيبِ، أوِ التأكيدِ، أو غيرِ ذلك.

ولكنْ إذا قَصَدَ – نَوى - صاحِبُهُ بِهِ الطلاقَ عند الحَنْثِ، وَقَعَ الطلاقُ به، ويكون من بابِ الطلاقِ بالكِناية، وهذا الحَلف مكروهٌ عند العُلَمَاء؛ لما فيه من تعريض الحياة الزوجية للانهيار.

ومنهم من علَّل الكراهةَ بأنَّه حَلِفٌ بغير الله، وأنَّه ليس من أيمان المسلمين، وإن كان العلامةُ الكاساني - الحنفي - وشَيْخُ الإسلام ابن تيمية قد ردَّا هذا القول؛ قال شيخ الإسلام - قدس الله روحه ونور ضريحه -: "الصِّيَغُ التي يتكلَّم بها الناس في الطلاق والعِتَاق والنَّذْرِ والظِّهَار والحرام, ثلاثة أنواع:

النوع الأول: صيغة التَّنْجِيز, مِثْل أن يقول: امرأتي طالِق، أو أنتِ طالِق، أو فلانة طالِق، أو هي مُطلَّقة... ونحو ذلك؛ فهذا يقع به الطَّلاق, ولا تنفع فيه الكَفَّارَة بإجماع المسلمين.

 والنوع الثاني: أن يَحْلِفُ بذلك, فيقول: الطلاقُ يَلزَمُنِي، لأَفْعَلَنَّ كذا، أو لا أفعل كذا، أو يحلف على غيره - كعبده وصديقِه الذي يرى أَنَّهُ يَبَرُّ قَسَمَهُ - لَيَفْعَلَنَّ كذا، أو لا يفعل كذا، أو يقول: الحِلُّ علي حرام، لأفعلنَّ كذا، أو لا أفعلُه، أو يقول: عليَّ الحَجُّ، لأفْعَلَنَّ كذا، أو لا أفْعَلُه... ونحو ذلك؛ فهذه صِيَغُ قَسَمٍ, وهو حَالِفٌ بهذه الأمور; لا موقع لها، وللعلماء في هذه الأيمانِ ثلاثةُ أقوال:

- أحدها: أنه إذا حَنَثَ، لزِمَه ما حلف به.

- والثاني: لا يلزمه شيء.

- والثالث: يلزمه كفارة يمين.

ومِنَ العلماء مَنْ فَرَّق بين الحَلِفِ، والطلاقِ، والعِتاق، وغيرها.

والقول الثالث أظهر الأقوال; لأن الله - تعالى - قال: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم:2]، وقال: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة:89].

وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صحيح مسلم، وغيره، من حديث أبي هريرة، وعدي بن حاتم، وأبي موسى، أنه قال: ((ومن حلف على يمين، فرأى غيرَها خيرًا منها، فَلْيَأْتِ الذي هو خيرٌ، ولْيُكَفِّرْ عن يمينه)).

  وهذا يعم جميع أيمان المسلمين، فمن حلف بيمين من أيمان المسلمين وحنث، أجْزَأَتْهُ كفَّارةُ يمين، ومن حلف بأيمان الشرك، مثل: أن يحلف بتربة أبيه; أو الكعبة، أو نعمة السلطان، أو حياة الشيخ، أو غير ذلك من المخلوقات؛ فهذه اليمين غير مُنْعَقِدَة، ولا كفَّارةَ فيها إذا حنث باتفاق أهل العلم... إلى أن قال: وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها قالت: "كلُّ يمين وإن عَظُمَت فكفارتها كفارة اليمين بالله".

وهذا يتناول جميع الأيمان؛ من الحلف بالطلاق، والعتاق، والنذر.

 وقال: والقول بأنَّ الحالف بالطلاق لا يلْزَمُه الطلاقُ، مذهَبُ خلقٍ كثير من السَّلَف والخَّلَف، لكن فيهم من لا يُلزِمُه الكفَّارة؛ كداود، وأصحابه، ومنهم من يُلْزِمُه كفَّارة يمين؛ كطاوس، وغيره من السَّلَف والخَّلَف، وأظهر الأقوال، وهو القول الموافق للأقوال الثابتة عن الصحابة.

وعليه يدلُّ الكتابُ والسُّنَّةُ والاعتبارُ: أنه يُجْزِئه عن كفارة يمين في جميع أيمان المسلمين...". انتهى كلام شيخ الإسلام باختصار.

وعليه؛ فإن كنت تقصد بعليق الطلاق وتوكيده باليمين بالطلاق منع زوجتك من أكل تلك الأشياء، ولم ترد طلاقها، فهو يمين منعقد، تلزمك كفَّارة اليمين عند الحنث، وهي إطعامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، ويكفي في إطعام المسكين تقديم وجبة غداء أو عشاء، أو إعطاؤه كيلو من الطعام أرزًا أو غيره، أو كِسْوَتُهُمْ ويكفي في الكسوة ثوبٌ تصح فيه الصلاة، ومن لم يجد الإطعام، أو الكسوة، يصوم ثلاثة أيام.

وإن كنت تقصد الطلاق عند الحنث، فإن الطلاق يقع بإجماع العلماء،، والله أعلم.